وقالت عائشة – ﵂: "فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا" (^١)، فأقرت الصحابة الأنصار على الاستدلال بدليل الخطاب (^٢)، واحتجوا عليهم بالنصر بالقول والفعل.
وكذلك العلماء احتجوا بأن المطلقة البائن الحائل (^٣) لا نفقة لها على الزوج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (^٤)، وبأن شهادة غير الفاسق تقبل، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (^٥) فدل على أنه إذا جاءهم من ليس بفاسق أن يقبل قوله (^٦).
فإذا تقرر هذا الاستدلال ممن ذكرنا من الصحابة والعلماء فكفى لهذا
(^١) أخرجه ت. كتاب الطهارة (ب. إذا التقى الختانان ..) ١/ ١٨١ من حديث عائشة ﵂ وهو نحو تكملة الحديث السابق عنده. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وأخرج جه. كتاب الطهارة (ب. ما جاء في وجوب الغسل ١/ ١٩٩، وأخرج م. في كتاب الحيض (ب. نسخ الماء من الماء) ١/ ٢٧٢ من حديث عائشة ﵂ "أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما غسل وعائشة جالسة، فقال رسول الله ﷺ: "إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل".
(^٢) قوله هنا "فأقرت الصحابة الأنصار .. " يريد بهذا المهاجرين، لأن هذا القول ورد عن أكثرهم، أما الأنصار فهم من تقدم في التعليق ذكرهم. وقد ورد في صحيح مسلم، كتاب الطهارة ١/ ٢٧١ عن أبي موسى ﵁ أنه قال: "اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل". الحديث، واستدلال الأنصار بمفهوم المخالفة من حديث "إنما الماء من الماء" واضح ظاهر.
(^٣) الحائل: هي المرأة غير الحامل. انظر: لسان العرب ٢/ ١٠٥٧.
(^٤) الطلاق آية (٦). وهذا استدلال من العلماء بمفهوم المخالفة، حيث نص هنا على أن النفقة للحامل، فغير الحامل لا نفقة لها. انظر: تفسير القرطبي ١٨/ ١٦٧، المغني لابن قدامة ٧/ ٥١٨.
(^٥) الحجرات آية (٦).
(^٦) انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٣١٢ فقد ذكر ما يوافق هذا القول.