Intisar
الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
Géneros
فهاتان الآيتان اللتان تلوناهما والأخبار التي أوردنا، كلها دالة على فضلهم وعلو درجتهم عند الله تعالى، وعلى كونهم أحق بالمتابعة لما ورد من الثناء من الله تعالى، ومن جهة رسوله عليهم، وعلى التحذير عن مخالفتهم، وكما هي دالة على ما ذكرناه، فهي دالة على كون إجماعهم حجة في الأحكام الشرعية. وقد قررناه في الكتب الأصولية، فإذا تقرر هذا فوجه الاستدلال بما ذكرناه من الآيات والأخبار هو ورود الثناء من جهة الله تعالى ومن جهة رسوله عليهم وإبانة فضلهم، وفي هذا دلالة على تزكيتهم وإظهار عدالتهم، ولا تزكية أعظم من تزكية الله تعالى، وتزكية رسوله، وأدنى الدرجات مما ذكرناه، كونهم أحق بالمتابعة وأولى بالتقليد في أمور الدين من غيرهم من سائر الفرق بما ذكرناه من هذه الشواهد الشرعية والأمور النقلية.
الطريقة الثانية: النظر في الخصال العالية والسير المحمودة وإحراز الشيم الظاهرة في العلم والدين والورع، ولا شك أن ما هذا حاله من الخصال الدينية يدور عليها معظم الترجيح لمن ينبغي تقليده من العلماء، ونحن نبين أنها في حقهم حاصلة على الكمال والتمام أكمل منها في حق غيرهم من علماء الأمة. وجملة ما نشير إليه من ذلك ضروب ثلاثة:
الضرب الأول منها: الفضل بإحراز العلم، وليس يخفى على منصف غوصهم في العلوم الشرعية وتبحرهم في أسرارها واطلاعهم على حقائقها وإحاطتهم بأسرارها ودقائقها، وينكشف غرضنا من هذه القاعدة بإيضاح مسلكين:
المسلك الأول منهما: على جهة الإجمال، وذلك من أوجه خمسة:
أما أولا: فلأن الآية واردة بالثناء عليهم في التطهير، وهي عامة في النزاهة لهم عن كل ما يسوء، ولا مساءة أعظم من الجهل وعدم البصيرة في الدين فيجب تنزيههم عن ذلك، وهذا هو الغاية في إحراز العلم النافع في الآخرة والسعادة الأبدية.
وأما ثانيا: فلأن الرسول ، قرنهم بالكتاب حيث قال: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ))، وأعظم الهداية في الدين، والنفع مأخود من كتاب الله تعالى، وهكذا يكون حال العترة ومن كان حاله على حد كتاب الله في النور والشفاء من العمى والبيان وإيضاح كل ملتبس، فلا علم أنفع منه ولا شرف فوقه ولا مرتبة أعلى منه.
Página 177