مَقَالِيدَهَا، وَمَلَّكَتْهُ طَرِيفَهَا وَتَلِيدَهَا (١)، فَبَذَّ (٢) عَلَى فِتْيَانِهِ (٣) الكهولِ سُكُونًا وَحِلْمًا، وَسَبَقَهُمْ معرفةً وَعِلْمًا، وَأَزْرَتْ مَحَاسِنُهُ بالبَدْر اللَّيَّاحِ (٤)، وَسَرَتْ فَضائِلُهُ مَسْرَى الرِّيَاحِ، فَتَشَوَّفَتْ لِجَلاَهُ (٥) الَأَقْطَارُ، وَوَكَفَتْ (٦) تَحْكِي نَدَاهُ الأَمْطَارُ.
وهو على اعتنائِهِ بعلومِ الشَّرِيعَةِ، واخْتِصَاصِهِ بهذه المَرْتَبَةِ الرَّفِيعَةِ، يُعْنَى بإِقَامَةِ أَوَدِ (٧) الأَدَبِ، وَيَنْسِلُ إليه أَرْبَابُهُ من كُلِّ حَدَبٍ" (٨).
وَكَانَ بَرًّا بِلِسَانِهِ، جَوَادًا بِبَنَانِهِ، كثيرَ التَّخَشُّعِ في صَلاَتِهِ، مُوَاصِلًا لِصِلاَتِهِ، بَحْرَ عِلْمٍ، وَهَضَبَةَ دِينٍ وَحِلْمٍ، وهو كالثَّمَرَةِ كُلُّهَا حَلاَوَة، لِلنَّفْسِ إلى عُذُوبةِ لَفْظِهِ في كُلِّ ما تَصَرَّفَ فيه من الكَلاَمِ نَثْرًا وَنَظْمًا طَلاَوَة.
صَنَفَ التَّصَانِيفَ الفَائِقَةَ، في العلومِ النَّافِعَةِ الرَّائِقَةِ، فمن ذلك: