433

La Justicia en la Moderación para las Personas de la Verdad entre las Personas de la Extravagancia

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

ذلك عذرا لنفسه وغيره إذا عصى، فيقول: بأن هذا مقدر علي، ويرى آن شهود هذا هو شهود الحقيقة الكونية، وهؤلاء كثير في الناس، وفيهم من يدعي آنه من الخاصة العارفين أهل التوحيد الذين فنوا في توحيد الربوبية، ويقول: إن العارف إذافنى في شهود توحيد الربوبية لم يستحسن حسنة ولم يستقبح سيئة، ويقول بعضهم: من شهد الارادة سقط عنه الأمر، ويقول بعضهم: الخضر إنما سقط عنه التكليف لأنه شهد الارادة، وهذا الضرب كثير في متأخري الشيوخ والنساك والصوفية والفقراء، بل في الفقهاء والأمراء والعامة.

ولا ريب أن هؤلاء شر من المعتزلة والشيعة الذين يقرون بالأمر والنهي و ينكرون القدر، وبمتل هؤلاء طال لسان المعتزلة والشيعة في المنتسبين إلى السنة، فإن من أقر بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وفعل الواجبات وترك المحرمات، ولم يقل: إن الله خلق أفعال العباد ولا يقدر على ذلك ولا شيئا من المعاصي، وقصده تعظيم الأمر وتنزيه الله عن الظلم وإقامة حجة الله على نفسه لكن ضاق عطنه فلم يحسن الجمع بين قدرة الله التامة ومشيئته العامة وخلقه الشامل، وبين عدله وحكمته، وامره ونهيه، ووعده ووعيده، فجعل لله الحمد، ولم يجعل له تمام الملك.

والذين اثبتوا قدرته ومشيئته وخلقه وعارضوا بذلك آمره ونهيه ووعده وعيده، شر من اليهود والنصارى كما قال هذا المصنف: فإن قولهم يقتضي افحام الرسل، ونحن إنما نرة من أقوال هذا وغيره ما كان باطلا، وأما الحق فعلينا أن نقبله من كل قائل، وليس لأحد أن يرد بدعة ببدعة، ولا يقابل باطلا

Página 51