273

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

Editor

-

Editorial

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

Edición

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

فالبغدادي يرى أن نسبة هذا القول لأبي حنيفة غلط عليه، وهذا ظاهر لأن المشهور والمعروف عنه نفي الزيادة والنقصان معًا.
لذا قال الإسفرايني: "كان يقول أي غسان الإيمان إقرار بالله ومحبة لله تعالى وتعظيم له، وهو يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان على خلاف ما قاله أبو حنيفة ﵀ حيث قال: لا يزيد ولا ينقص"١.
قلت: فلعل الغسانية نسبة هذا القول لأبي حنيفة ترويجًا لمذهبهم، وإشهارًا له، ولا غرابة في هذا، فإن هذا سجية لأهل البدع وطبيعة لهم ينحلون الأئمة ما لم يقولوه ليروج باطلهم وينتشر وخصوصًا أبا حنيفة، فقد نحل ﵀ من عقائد الجهمية والمعتزلة والماتريدية وغيرهم شيء كثير لم يقل به وإنما نسبه إليه أهل الباطل باطلًا٢.
هذا بشكل عام، أما قول أبي حنيفة في هذه المسألة بخصوص فهو أشد من قول هؤلاء، وأكثر بعدًا عن الصواب، إذ إن المشهور عنه ﵀، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا، هو نفي الزيادة والنقصان كليهما وسيأتي الكلام على مذهبه هذا موسعًا في الفصل القادم إن شاء الله، وإنما الذي قصدت بيانه هنا هو عدم صحة نسبة هذا القول - أعني أن الإيمان يزيد ولا ينقص- إليه.
وأما الغسانية فالقول بأن الإيمان يزيد ولا ينقص مشتهر عنهم، وقد

١ التبصير في الدين (ص ١٠١) .
٢ وقد أبان هذا بما لا مزيد عليه الأخ الفاضل شمس الدين بن محمد أشرف في رسالته "الماتريدية، وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات" في مواضع متعددة منها.

1 / 296