El Iman
الإيمان لابن منده
Editor
د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي
Editorial
مؤسسة الرسالة
Edición
الثانية
Año de publicación
١٤٠٦
Ubicación del editor
بيروت
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ ﷿ عِبَادَهُ أَنْ يَعْتَقِدُوهُ، مَا سَأَلَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَتَعَلَّمَ أَصْحَابُهُ أَمْرَ دِينِهِمْ
١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الحافظ أسعده الله. قال أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، أَنْبَأَ كَهْمَسُ ⦗١١٧⦘ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ هَاهُنَا، يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، شَكَّ كَهْمَسٌ، فَقَالُوا: لَوْ لَقِينَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: فَوَقَعَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَبْدَأُ بِالْكَلَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَهُمْ ⦗١١٨⦘ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا لَقِيتَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بَرَاءٌ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَفَرٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا يَعْنِي أَعْلَامَهَا، فَقَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ. فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ ⦗١١٩⦘ السَّائِلُ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»
1 / 116
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ عَنْ سُؤَالِ جِبْرِيلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى ح، وَأَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَا ⦗١٢١⦘: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حُجَّاجًا أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْنَا: لَوْ لَقِينَا بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ فَوَافَقْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا، وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، قَالَ يَحْيَى: فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قِبَلَنَا نَاسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَزْعُمُونَ أَلَّا قَدَرَ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لَا نَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ، وَلَا نَعْرِفُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي ⦗١٢٢⦘ عَنِ الْإِسْلَامِ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ عُمَرُ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، مَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ، قَالَ عُمَرُ: فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» هَذَا إِسْنَادٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ مَشْهُورٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، وَعَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ «. وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ مَطَرُ بْنُ طَهْمَانَ الْوَرَّاقُ، وَعُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَيْزَارِ. وَرَوَاهُ عَنْ كَهْمَسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٢٣⦘ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْأُسْوَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ غُنْدَرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، وَالْمُقْرِئُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ،» وَكُلُّهُمْ مَقْبُولَةٌ "
1 / 120
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالْعَمَلُ بِالْأَرْكَانِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ
٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرَيْعِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ
1 / 123
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِيمَانِ أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِاللَّهِ ﷿ وَحْدَهُ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. . . . إلخ
٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الزُّجَاجُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ ⦗١٢٥⦘: أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، قَالَ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، قَالَ: فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلُهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: فَوَافَقْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِيَ سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، ثُمَّ أَنْفَقَهُ مَا قُبِلَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا "، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»
1 / 124
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، ثَنَا ⦗١٢٧⦘ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لَوْ لَقِينَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، قَالَ: فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي وَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قِبَلَنَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ، قَالَ: " فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمُ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَلْزَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: فَمَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ⦗١٢٨⦘، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ»، قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «تَعْبُدُ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، فَقَالَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ أَصْحَابَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟، ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ»،
⦗١٣٠⦘
٦ - أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ح، وَيَزِيدُ، أَنْبَأَ كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ طَلَعَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
1 / 126
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُؤْمِنَ بِحُلْوِ الْقَدَرِ، وَمُرِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، فَلَقِيَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنَا: وَدِدْنَا أَنَّا لَقِينَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عُمَرَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا أُنَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ تَقَفُّرًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِنْ لَقِيتَهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَأَنَّهُمْ مِنِّي بَرَاءٌ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ نَفْسُهُ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمُ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ مَا قُبِلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ ⦗١٣٢⦘: أَخْبَرَنِي أَبِي عُمَرُ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ يَخْطُبُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ لَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أُرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ؟، فَقَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ وَتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ وَتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا مُحَمَّدُ، مَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَذَهَبَ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟»، قُلْتُ: لَا، قَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» . وَأَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِنَانِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ ⦗١٣٣⦘: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَنْبَأَ عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زِيَادٍ، أَنْبَأَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ح، قَالَ الْحُسَيْنُ: وَثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ جَمِيعًا عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
1 / 131
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ
٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ ⦗١٣٤⦘ مُوسَى ح، وَأَنْبَأَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ فَوَافَقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِيَ سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ، فَقَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بَرَاءٌ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لَا نَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ ⦗١٣٥⦘: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ "، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» . وَأَنْبَأَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ نَحْوَهُ. وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى مَرْدَوَيْهِ ح، وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُسْتَمْلِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٣٦⦘ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: ظَهْرَ هَاهُنَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ هَاهُنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: لَوْ لَقِينَا بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْنَاهُ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ حَبَّانُ بْنُ مُوسَى، وَعَبَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ
1 / 133
ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِأَنَّ لِلَّهِ جُنَّةً وَنَارًا
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ح، وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ح، وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، ح، وَأَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ح، وَأَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ ⦗١٣٨⦘ بْنُ أَيُّوبَ، قَالُوا: أَنْبَأَ مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْنَا لَهُ شَأْنَ الْقَدَرِ، وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، فَقَالَ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ فَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ هَذَا وَلَا هَذَا صَاحِبُ سَفَرٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟، فَقَالَ: «الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»، قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «تَعْمَلُ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: فَمَا أَشْرَاطُهَا؟، قَالَ: «إِذَا الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ الْعَالَةُ رِعَاءُ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ وَوَلَدَتِ الْإِمَاءُ أَرْبَابَهَا»، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَلَبِثَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»، قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ ⦗١٣٩⦘ أَوْ مُزَيْنَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الْعَمَلُ؟، فِي أَمْرٍ قَدْ خَلَا أَوْ مَضَى أَوْ شَيْءٍ مُسْتَأْنَفٍ؟، قَالَ: «فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا أَوْ مَضَى»، فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟، فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» . وَأَنْبَأَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ غِيَاثٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ، أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَيْزَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ. وَأَنْبَأَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، ح، وَأَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٤٠⦘ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنْ يَحْيَىَ بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ حَجَّ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ «فَزَادَ فِيهِ وَقَدَّمَ وَأَخَّرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ»
1 / 137
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَذْلَمٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ح، وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا ⦗١٤١⦘ مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ بِمَا تَكَلَّمَ فِيهِ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْقَدَرِ حَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، قُلْتُ: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيَنَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَذَهَبْنَا وَنَحْنُ نَؤُمُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَلَمَّا دَخَلْنَا إِذَا نَحْنُ بِابْنِ عُمَرَ قَاعِدٌ فَاكْتَنَفْنَاهُ فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ لِلْمَنْطِقِ وَكُنْتُ أَجْرَأَ عَلَى الْمَنْطِقِ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا نَشَئُوا قِبَلَنَا بِالْعِرَاقِ قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَتَفَقَّهُوا فِي الْإِسْلَامِ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ جِبَالُ الْأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ ﵁: " أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ ﷿ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ فَهَلْ وَجَدْتَهُ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉
1 / 140
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ هَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُسَافِرٍ وَثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ أَوْ ثِيَابُهُ ثِيَابُ مُقِيمٍ وَهَيْئَتُهُ هَيْئَةُ مُسَافِرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْنُو مِنْكَ؟، فَقَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: «تَسْلِمُ وَجْهَكَ، يَعْنِي لِلَّهِ ﷿، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»، وَذَكَرَ عُرَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَانْظُرُوا كَيْفَ ⦗١٤٢⦘ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِحْسَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِلَّا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَكَيْفَ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِيمَانُ؟، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: قُلْنَا: انْظُرُوا كَيْفَ يَسْأَلُهُ وَانْظُرُوا كَيْفَ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَتَى السَّاعَةُ؟، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»، قَالَ: صَدَقْتَ صَدَقْتَ صَدَقْتَ ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ»، فَنَظَرَ فَلَمْ يُوجَدْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ. عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو كَامِلٍ. «وَقَالَ نَحْوَ حَدِيثِ كَهْمَسٍ وَأَلْفَاظُهَا مُتَقَارِبَةٌ وَهَذَا خِلَافُ حَدِيثِ كَهْمَسٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ حَمَّادٍ عَلَيْهِ فِي اللَّفْظِ وَجَعَلَ آخِرَ الْحَدِيثِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَتَرْكُهُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ مَطَرٌ مَحِلُّهُ الصِّدْقُ»
1 / 141