459

Ikmal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Editorial

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Ubicación del editor

مصر

الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) قَالَ: " وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِى ".
(...) وَحَدّثَنِى بِهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِى، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِىِّ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَفِى حَدِيثِ مَالِكٍ: ﴿وَلَكِنْ
ــ
حُبّ مشاهدة ذلك، وقيل: أنه لما احتج على الذى حاجَّهُ بأن ربَّه يحيى ويميت طلب ذلك من ربّه؛ ليتضح (٢) استدلاله عيانًا بعد أن كان بيانًا (٣)، وقيل: [هو] (٤) سؤال على طريق الأدب، والمراد: أقدِرنى على إحياء الموتى. وطمأنينة القلب هنا ببلوغ الأمنية.
وذهب بعض أصحاب الإشارات إلى أن المعنى: أنه أرى من نفسه الشك، وما شك، لكن ليُجَاوَبَ، فيزداد بذلك قُرْبَةً (٥).
وقيل فى قوله ﷺ: " نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم " - سوى ما تقدم -: نفى لشك إبراهيم وإبعاد الخواطر الضعيفة أن تظن بسؤاله ذلك شكًا فيما سأل، أى نحن موقنون بالبعث وإحياء الموتى، فلو شك إبراهيم فى ذلك لكنَّا أولى بالشك - على طريق الأدب - وكلاهما لا يجوز عليه الشك.
وقد بسطنا الكلام فى هذا وشبهه فى القسم الثالث من كتاب " الشفا " (٦).
وقوله ﷺ: " ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى "، قال الإمام: [هو] (٧) تنبيه على فضل يوسف ﵇ وصبره على المصائب.
قال القاضى: الداعى هاهنا رسول الملك ليأتيه به، فقال له يوسف: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ الآية (٨)، ولم يخف للخروج من السجن الطويل والراحة من البلية العظيمة لأول ما أمكنه

(١) البقرة: ٢٦٠.
(٢) فى ت: ليصح، وقد كتب أمامها بهامش الأصل: " أصل ليصح ". بما يفيد أن تلك النسخة مأخوذة عن نسخة إن لم تكن أصل المؤلف فإنها عورضت بما عورضت به نسخة ت، وحيث إن ت قد صرح بأنه نقلها من أصل المؤلف فإنه هنا يكون جمع بين هذا مع زيادة التصحيح.
(٣) فى ت: إيمانًا.
(٤) من ت.
(٥) راجع لطائف الإشارات ١/ ٢٠١.
(٦) الشفا: ٢/ ٦٦٥، وما ذكره آخرًا هنا كان الوجه الخامس له فى الشفا.
(٧) ليست فى المعلم.
(٨) يوسف: ٥٠.

1 / 465