336

Ikmal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Editorial

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Ubicación del editor

مصر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تعالى] (١): ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (٢) أى ليوسف، وقيل: لله، والهاء فى " له " عائدة عليه تعالى.
وقيل: أمرهم الله تعالى بالسجود ليظهر فضله عليهم، إذ ظنت الملائكة أنه لا يفضلهم أحد، وقيل: هو معنى قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون﴾ (٣) ذكر هذا عن قتادة (٤)، فلما خلق الله آدم [وأعلمه من الأشياء بما لم يعلموه] (٥)، بان أنه أعلم منهم، فلما أمرهم بالسجود له بان فضله عليهم.
وقول الإمام [﵀] (٦): فى تصحيح الحجة للحنفى على [قول] (٧) الأشعرى (٨): أن المندوب غير مأمور به فلا ينتزع من هذا الحديث جملةً؛ لأن ذلك إنما هو فيما ورد من أمر الله ورسوله، أو حكاه الرسول عن ربه، وأما هذا فإنما هو حكاية عن قول إبليس، وقد يكون مخطئًا فى تعبيره عن ذلك بالأمر، فلا يحتج بقوله، كما أخطأ فى قوله محتجًا لفضيلة (٩)، بزعمه: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾ (١٠)، إلا أن يقول قائل: إن ذكر النبى ﷺ ذلك عنه ولم ينكره كالإقرار له (١١)، فما ذلك ببيّن، فقد حكى الله تعالى وحكى هو عليه ﷺ عن أهل الكفر مقالات كثيرة، ولم يكن ذلك تصويبًا لها، وكذلك ليس فى قوله: " فله الجنة " دليل على وجوبها إذ ليس كل ما يدخُل

(١) من ت.
(٢) يوسف: ١٠٠.
(٣) البقرة: ٣٣.
(٤) وكذا أبو العالية، والربيع بن أنس، والحسن.
وقد روى الضحاك عن ابن عباس فى هذه الآية: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون﴾، قال: يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعنى: ما كتم إبليس فى نفسه من الكبر والاغترار.
قال ابن جرير: وهو أولى الأقوال. تفسير الطبرى ١/ ٤٥٥.
(٥) فى ت: وأعلمهم من الأسماء ما لم يعلموه.
(٦) من ت.
(٧) من ق.
(٨) لعل الصواب: الشافعى، إذ هو الذى ورد ذكره بالاحتجاج عليه فى كتب الحنفية، فقد جاء فى بدائع الصنائع: قال أصحابنا: إنها - يعنى سجود التلاوة - واجبة، وقال الشافعى: إنها مستحبة. ثم قال بعد عرضه لهذا الحديث مبينًا وجه الاستدلال به: والأصل أن الحكيم متى حكى عن غير الحكيم أمرًا ولم يعقبه بالنكير، يدل ذلك على أنه صواب، فكان فى الحديث دليل على كون ابن آدم مأمورًا بالسجود، ومطلق الأمر للوجوب؛ ولأن الله تعالى ذمَّ أقوامًا بترك السجود فقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآن لا يَسْجُدُون﴾ [الانشقاق: ٢١]. وإنما يستحق الذمَّ بترك الواجب. بدائع الصنائع ١/ ٤٧٦.
(٩) فى ت: بفضيلة.
(١٠) الأعراف: ١٢.
(١١) فى ت، ق: التصويب.

1 / 342