260

Ikmal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Editor

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Editorial

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Ubicación del editor

مصر

أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: " إِذًا يَتَّكِلُوا فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، تَأَثُّمًا.
٥٤ - (٣٣) حدّثنا شَيْبانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ - قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانَ، فَقُلْتُ: حَدِيث بَلَغَنى عَنْكَ. قَالَ: أَصَابَنى فِى بَصَرِى بَعْضُ الشَّىْءِ، فَبَعَثْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّى أُحِب أَنْ تأتِيَنى فَتُصَلِّى فِى مَنزِلِى، فأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى. قَالَ: فَأَتَى النَّبِىُّ ﷺ وَمَنْ شَاءَ اللهُ منْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّى فِى مَنْزِلِى، وأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذلِكَ وَكُبْرَهُ إلَى مَالِكِ بْنِ دخْشُمٍ. قَالوا: وَدُّوا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، وَوَدُّو أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرٌّ، فَقَضى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلاة وَقَالَ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّى رَسُولُ الله؟ ". قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذلِكَ، وَمَا هُوَ فِى قَلْبِهِ. قَالَ: " لا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهَ وَأَنِّى رَسُولُ الله فَيَدْخُلَ النَّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ ". قَالَ أَنسٌ: فَأَعْجَبَنِى هذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لابنى: أكْتُبْهُ. فَكَتَبَهُ.
ــ
وفيه من الفقه: قول الرجل للآخر: بأبى أنت وأمى، وقد كرهه بعض السلف وقال: لا يُفدَّى بمسلم، والأحاديث الصحيحة تدل على جوازه، كان المفدى بهما مسلمين أو غير ذلك، كانا حيين أو ميتين. وفيه جواز قول الرجل للرجل فى الجواب عند دعائه له لبيك وسعديك، ومعنى لبَّيك: إجابة لك بعد إجابة، وقيل: لزومًا لطاعته وطوعًا بعد لزوم، وسعديك: أى إسعادًا لك بعد إسعادٍ. وقيل: لبيك مداومة على طاعتك، وسعديك: أى مساعدة أوليائِك عليها.
وقال سيبويه: معناه: قربًا منك ومتابعة لك، من ألب فلان على كذا إذا داوم عليه ولم يفارقه، وأسعد فلان فلانًا على أمره وساعده، قال: وإذا استعمل فى حق الله تعالى فمعناه: لا أنأى عنك فى شىء تأمرنى به وأنا متابع أمرك وإرادتك.
وقوله فى حديث ابن الدُخْشُم: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله؟ " فقالوا: [إنه] (١) يقول ذلك وما هو فى قلبه فقال ﷺ: " لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فيدخل النار " [الحديث] (٢)، قال الإمام: إن احتجت به الغلاة من المرجئة فى أن الشهادتين تنفع وإن لم تُعتَقدُ بالقلب، قيل لهم: معناه: أنه لم [يصح] (٣) عند النبى ﷺ ما حكوا عنه من أن ذلك ليس فى قلبه، والحجة فى قول النبى ﷺ، وهو لم يقل ذلك ولم يشهد به عليه.

(١): (٣) من المعلم.

1 / 266