La elección para explicar la decisión preferida
الاختيار لتعليل المختار
Editor
محمود أبو دقيقة
Editorial
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Edición
الأولى
Año de publicación
1356 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Géneros
Jurisprudencia Hanafí
عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْإِمَامَةِ فِي زَمَانِنَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْمَعَاصِي كَالْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا عَلَى عَسْبِ التَّيْسِ، وَتَجُوزُ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ وَالْحَمَّامِ؛ وَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَوْ قَالَ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَخِيطَهُ قَبَاءً، وَقَالَ الْخَيَّاطُ قَمِيصًا، فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَيُحَلَّفُ، فَإِذَا حَلَفَ فَالْخَيَّاطَ ضَامِنٌ، وَلَوْ قَالَ: خِطْتَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَقَالَ الصَّانِعُ بِأَجْرٍ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ يَتَحَالَفَانِ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْإِمَامَةِ فِي زَمَانِنَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى)
لِحَاجَةِ النَّاسِ
إِلَيْهِ وَظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَكَسَلِ النَّاسِ فِي الِاحْتِسَابِ، فَلَوِ امْتَنَعَ الْجَوَازُ يَضِيعُ حِفْظُ الْقُرْآنِ؛ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ مُصْحَفًا أَوْ كِتَابًا لِيَقْرَأَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَلَا أَجْرَ لَهُ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ مَنْفَعَةٌ تَحْدُثُ مِنَ الْقَارِئِ لَا مِنَ الْكِتَابِ، فَصَارَ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ.
قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْمَعَاصِي كَالْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ فَلَا تَجُوزُ.
قَالَ: (وَلَا عَلَى عَسْبِ التَّيْسِ) لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ التَّيْسَ لِيَنْزُوَ عَلَى غَنَمِهِ، وَيَدْخُلَ فِيهِ كُلُّ فَحْلٍ كَالْحِصَانِ وَالْحِمَارِ وَغَيْرِهِمَا. أَمَّا النَّزْوُ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ حَرَامٌ.
قَالَ: (وَتَجُوزُ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ) فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵊ «احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ» وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ فِيهِ لِلْإِشْفَاقِ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّنَاءَةِ وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: (وَالْحَمَّامِ) لِلتَّعَامُلِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْجَهَالَةِ مَعَ اصْطِلَاحِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ: (وَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا بِقَفِيزٍ مِنْهُ فَهُوَ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَجْرَ بَعْضَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَصَارَ كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَقَدْ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ»، وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ثَوْرًا أَوْ رَحًى لِيَطْحَنَ لَهُ حِنْطَةً بِقَفِيزٍ مِنْهَا. وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ: مِنْهَا إِذَا دَفَعَهُ إِلَى حَائِكٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَجَزَ عَنِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ بَعْضُ الْمَنْسُوجِ وَالْمَطْحُونِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْأَجْرِ فَلَا يَكُونُ قَادِرًا بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ.
قَالَ: (وَلَوْ قَالَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَخِيطَهُ قَبَاءً، وَقَالَ الْخَيَّاطُ قَمِيصًا فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ) وَكَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي صَبْغِ الثَّوْبِ أَصْفَرُ أَوْ أَحْمَرُ، أَوْ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِعُصْفُرٍ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخَيَّاطَ وَالصَّبَّاغَ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، ثُمَّ ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ وَصَاحَبُهُ يُنْكِرُ، وَلِأَنَّ الْإِذْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الثَّوْبِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ.
(وَيُحَلَّفُ) لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ فَيُحَلَّفُ لِاحْتِمَالِ النُّكُولِ (فَإِذَا حَلَفَ فَالْخَيَّاطُ ضَامِنٌ) مَعْنَاهُ: إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الثَّوْبَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، أَوْ مَا زَادَ الصِّبْغُ فِي رِوَايَةٍ.
(وَلَوْ قَالَ خِطْتَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَقَالَ الصَّانِعُ بِأَجْرٍ) فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ يَتَحَالَفَانِ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ.
(لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَقْدًا وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي هِبَةَ الْعَمَلِ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي بَيْعَهُ.
2 / 60