La elección para explicar la decisión preferida
الاختيار لتعليل المختار
Investigador
محمود أبو دقيقة
Editorial
مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1356 AH
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
Jurisprudencia Hanafí
وَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةُ غَيْمٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ قُبِلَ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَإِنْ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ صَامَ، وَإِنْ لَمْ يَكَنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ جَمْعٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ، فَإِذَا ثَبَتَ فِي بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيعَ النَّاسِ; وَلَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
قَالَ: (وَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةُ غَيْمٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ قُبِلَ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) أَمَّا الْوَاحِدُ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ، وَلِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ، وَالْإِخْبَارِ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَطَهَارَتِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ.
وَأَمَّا الْعَدَالَةُ فَلِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ، فَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ كَسَائِرِ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إِذَا تَابَ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَبِلُوا شَهَادَةَ أَبِي بَكْرَةَ، وَفِي مَسْتُورِ الْحَالِ خِلَافٌ بَيْنِ الْأَصْحَابِ ; وَيُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ رَأَى الْهِلَالَ أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ إِذَا لَمْ يَثْبُتُ دُونَهُ، حَتَّى يَجِبُ عَلَى الْمُخَدَّرَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا. فَإِنْ أَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُفْطِرُونَ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ لَا يَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً كَالْإِرْثِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ بِقَوْلِ الْقَابِلَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: لَا أَتَّهِمُ مُسْلِمًا بِتَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ.
(فَإِنْ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ صَامَ) لِأَنَّهُ رَآهُ، فَإِنْ أَفْطَرَ قَضَى لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ، وَلَا يُفْطِرُ آخِرَ الشَّهْرِ إِلَّا مَعَ النَّاسِ احْتِيَاطًا، وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ. قَالَ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ جَمْعٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ) وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَطَالِعَ مُتَّحِدَةٌ، وَالْمَوَانِعَ مُرْتَفِعَةٌ، وَالْأَبْصَارَ صَحِيحَةٌ، وَالْهِمَمَ فِي الرُّؤْيَةِ مُتَقَارِبَةٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالرُّؤْيَةِ الْبَعْضُ الْقَلِيلُ.
وَرَوَى الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ وَشَهِدَ بِهِ تُقْبَلُ، وَكَذَا إِذَا كَانَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فِي الْبَلَدِ كَالْمَنَارَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ صَفَاءِ الْهَوَاءِ وَكُدُورَتِهِ، وَبِاخْتِلَافِ ارْتِفَاعِ الْمَكَانِ وَهُبُوطِهِ، وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ.
قَالَ: (فَإِذَا ثَبَتَ فِي بَلَدٍ لَزِمَ جَمِيعَ النَّاسِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ قَاضِيخَانُ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيِّ ; وَقِيلَ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْحُسَامِيَّةِ: إِذَا صَامَ أَهْلُ مِصْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِرُؤْيَةٍ، وَأَهْلُ مِصْرٍ آخَرَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا بِرُؤْيَةٍ فَعَلَيْهِمْ قَضَاءُ يَوْمٍ، إِنْ كَانَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ قُرْبٌ بِحَيْثُ تَتَّحِدُ الْمَطَالِعُ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ لَا يَلْزَمُ أَحَدَ الْمِصْرَيْنَ حُكْمُ الْآخَرِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَجِبُ عَلَيْهِمْ
1 / 129