Revivificación de las ciencias de la religión
إحياء علوم الدين
Editorial
دار المعرفة
Ubicación del editor
بيروت
الثَّالِثُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى احْتِمَالِ الْأَذَى بِالْمُدَاعَبَةِ وَالْمَزْحِ وَالْمُلَاعَبَةِ فَهِيَ الَّتِي تُطَيِّبُ قُلُوبَ النِّسَاءِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْزَحُ مَعَهُنَّ وَيَنْزِلُ إِلَى دَرَجَاتِ عُقُولِهِنَّ في الأعمال والأخلاق حتى روي أنه ﷺ كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يومًا وسبقها في بعض الأيام فقال ﷺ هذه بتلك (١)
وفي الخبر أنه كان ﷺ من أفكه الناس مع نسائه (٢)
وقالت عائشة ﵂ سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم عاشوراء فقال لي رسول الله ﷺ أتحبين أن تري لعبهم قالت قلت نعم فأرسل إليهم فجاؤا وقام رسول الله ﷺ بين البابين فوضع كفه على الباب ومد يده ووضعت ذقني على يده وجعلوا يلعبون وأنظر وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول ﴿حسبك﴾ وأقول اسكت مرتين أو ثلاثًا ثم قال يا عائشة حسبك فقلت نعم فأشار إليهم فانصرفوا (٣)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله (٤)
وَقَالَ ﷺ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لنسائه وأنا خيركم لنسائي (٥)
وقال عمر ﵁ مع خشونته ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلًا
وقال لقمان ﵀ ينبغي للعاقل أن يكون في أهله كالصبي وإذا كان في القوم وجد رجلًا
وفي تفسير الخبر المروي إن الله يبغض الجعظري الجواظ (٦)
قيل هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه وهو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى عتل قيل العتل هو اللفظ اللسان الغليظ القلب على أهله
وَقَالَ ﷺ لجابر هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ (٧)
وَوَصَفَتْ أَعْرَابِيَّةٌ زَوْجَهَا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ ضَحُوكًا إِذَا وَلَجَ سِكِّيتًا إِذَا خَرَجَ آكِلًا مَا وَجَدَ
غير مسائل عما فقد
الرابع أن لا يتبسط فِي الدُّعَابَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالْمُوَافَقَةِ بِاتِّبَاعِ هَوَاهَا إِلَى حَدٍّ يُفْسِدُ خُلُقَهَا وَيُسْقِطُ بِالْكُلِّيَّةِ هَيْبَتَهُ عِنْدَهَا بَلْ يُرَاعِي الِاعْتِدَالَ فِيهِ فَلَا يَدَعُ الْهَيْبَةَ وَالِانْقِبَاضَ مَهْمَا رَأَى مُنْكَرًا وَلَا يَفْتَحُ بَابَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْمُنْكَرَاتِ الْبَتَّةَ بَلْ مَهْمَا رَأَى مَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَالْمُرُوءَةَ تَنَمَّرَ وَامْتَعَضَ
قال الحسن والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار
وقال عمر ﵁ خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة
وقد قيل شاوروهن وخالفوهن
وقد قَالَ ﷺ تَعِسَ عَبْدُ الزوجة (٨)
وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها
(١) حديث مسابقته ﷺ لعائشة فسبقته ثم سبقها وقال هذه بتلك رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث عائشة بسند صحيح
(٢) حديث كان من أفكه الناس مع نسائه رواه الحسن بن سفيان في مسنده من حديث أنس دون قوله مع نسائه ورواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط فقالا مع صبي وفي إسناده ابن لهيعة
(٣) حديث عائشة سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون يوم عاشوراء فقال لي رسول الله ﷺ أتحبين أن تري لعبهم الحديث متفق عليه مع اختلاف دون ذكر يوم عاشوراء وإنما قال يوم عيد ودون قولها اسكت وفي رواية للنسائي في الكبرى قلت لا تعجل مرتين وفيه فقال يا حميراء وسنده صحيح
(٤) حديث أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال رواته ثقات على شرط الشيخين
(٥) حديث خياركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله وأنا خيركم لنسائي وله من حديث عائشة وصححه خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
(٦) حديث إن الله يبغض الجعظري الجواظ رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو في الصحيحين من حديث جارية بن وهب الخزاعي بلفظ ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر ولأبي داود لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري
(٧) حديث قال لجابر هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك متفق عليه من حديثه وقد تقدم
(٨) حديث تعس عبد الزوجة لم أقف له على أصل والمعروف تعس عبد الدينار وعبد الدرهمالحديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة
2 / 44