949

أقول: قد أكثر المعترض من الإستدلال بالأحاديث على تصحيح الجبر الخالص، ودحض حجة العقل .......فحاصل كلامه قدح في اليقين بالظن، كأنه لم يعلم ما أطبق عليه الفريقان، وما نطق به الفرقان، من أن الظن لايغني من الحق شيئا، وإنما قلنا أنه قدح في اليقين بالظن؛ لأن هذه الأحاديث التي يعتمدها في تصحيح الجبر الخالص أحادية إجماعا، وكلما كانت كذلك كانت ظنية من دون تصور خلاف، وهي إنما تدل على الجبر الخالص الباطل بضرورة العقل والشرع والإجماع، وعلى فرض أنها متواترة أو متلقاة بالقبول بناء على أن ذلك يوجب كونها قطعية لا ظنية، فغاية الإستدلال بها فيما نحن فيه قدح في العقل بالنقل، كما عرفت مرارا،وقد أجمع الفريقان على تضليل سالك هذه الطريقة، إذ القدح فيالعقل بالنقل قدح بالأخوة فيهما معا، وقد ذكرنا ن جمهور الأشاعرة نقلا عن الرازي، ومشائخ التجريد وغيرهما، أن الدليل النقلي لايفيد اليقين، واحتج علىذلك الرازي بأنه إنما يفيد اليقين إذا اقترن بأمور عشرة قد ذكرها في المحصل وهي أعني تلك الأمور مظنونة والموقوف على المظنون أولى منه بأن يكون مظنونا، فهو بمعزل عن أن يفيد اليقين.

وقال نجم الدين الكاتبي في المفصل ما نصه: وعاشرها أي عاشر تلك الأمور العشرة عدم المعارض من العقل حتى لو قام دليل عقلي على نقض ما دل اللفظ عليه امتنع الرجوع إلى تقديرم اللفظ لامتناع تقديم النقل على العقل إذ تقديمه يفضي إلى القدح فيه، مثال ذلك قوله تعالى: {الرحمان على العرش استوى} ظاهر الآية يدل على كونه مستقرا على العرش، والدليل العقلي ينفيه لامتناع كونه مماسا للأجسام، ومحاديا لها، فول اعتقدنا مدلول كل واحد منهما يلزم اعتقاد النقيضين، أو ترجيح مدلول اللفظ على العقل وهو محال لما عرفت فتعين العكس. انتهى.

فإن قلت وأين الدليل العقلي القائم على تمكن العبد واختياره.

Página 1075