942

وأما ثاينا: فلأنا لو سلمنا أنه لاسبيل إلى ذلك من جهة العقل ولنا السبيل إليه من جهة الوحي والرجوع إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلنا أن نقول: أن من جملة الوحي الذي جاء به عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} وسائر الآيات والأحاديث الدالة على أن العباد متمكنون من تحصيل أعمالهم، بل لولا تمكنهم لبطل الأمر والنهي، وأنه بطلان للموحي، والخطاب التكليفي، وكلما كان كذلك بطل القول بأن العلم إنما سبق بالجبر، وخلق الأعمال وعدم تمكن العباد منها.

وأما ثالثا: فلأن مؤدي هذا الكلام من المعترض أن العقل لو وجد سبيلا بنظره الفكري لكان الحكم له، وهذا مع أنه مشعر بتحكيم العقل وهو رافع صوته بالبراءة من ذلك ممنوع عند الموالف والمخالف؛ لأنا نرى العقل قد وجد السبيل .......حتى اعترف بتلك المعترض، حيث اضطر إلى الإقرار بالفرق بين حركة المختار والمرتعش، فقد أكذب نفسه هنا بنفسه.

Página 1067