Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ثانيها: أنه قد صرح عن الإستدلال بالعلم على الجبر إلى الإستدلال بغيره كالآيات والأحاديث التي زعمها كما عرفت، فلم يبق الكلام على سنن التوجيه، ولم يبق قوله وكلما كان كذلك ...إلخ، ممنوعا بكلتي مقدميه؛ وذلك لأن أصحابه الذين أوردوا شبهة العلم على نفي الإختيار[495]لما أجيب عليهم بأن العلم تابع لا متبوع، فلا يؤثر في نفي الإختيار أعرضوا عن تكليف الدفع لذلك، وأما المعترض فجاء بهذا الكلام الذي موداه أنالعلم إنما سبق بالجبر وخلق الأعمال، وهذا منه عدول عن الإستدلال بالعلم على الجبر إلى الإستدلال بغيره، واعتراف بأن العلم السابق لا يقتضى الجبر وهو خلاف مقتضى التشبث بالعلم فقد سقط الإستدلال به من حيث لا يضعر واعتمد على ما تخيله من الآيات والأحاديث التي عغايتها أن تكون أمارات لا أدلة دالة لذواتها كالدلائل العقلية فلا تقام الدليل العقلي القائم بتمكن العبد وقدرته المؤثرة فضلا عن أن تكون قادحة فيه.
ثالثها: أنه أثيبت للعباد حالة مقتضى أن يكون أفعالهم مخلوقة لله تعالى، فليت شعري ما هذه الحالة، ثم ليت شعري كيف إثبات الحالة لمن لا ثبوت له في نفسه على مذهب من يجعل الثبوت رديف الوجود كالأشاعرة، ثم ليت شعري كيف هذا الإقتضاء في الأزل، وبالجملة فهذاكلام مناد بمثل ما صرح به المعترض في مسألة القرآن حيث قال: وأما عند أهل الكشف والتحقيق فليس من شرط السامع أن يكون موجودا بل ثبوته في علمه تعالى كاف للسماع كما أنه كاف؛ لأن يكون مرئيا هذا كلامه، فأثبت سماع العباد لخطاب الباري تعالى في الأزل، وكونهم مرئييت له عزوجل فلا يبعد على هذا إثبات الحالة لهم ووقوع الإقتضاء في الأزل، وإن كان مخالفا لمذهب أصحابه الأشاعرة بل إثبات الحالة والإقتضاء المذكور دون إثبات السماع للعباد في الأزل، فإنه من ........... العقول نسأل الله العافية.
Página 1048