913

وأما ثالثا: فلأنه لو كن الإطلاع على الغيب لايجدي نفعا تحري ذلك في حق الباري تعالى بناء على أنه لايمكن الزيادة ولا النقصان في شيء من الممكنات المعلومة؛ لكن اللازم باطل بالقطع والإجماع، والنصوص الكثيرة {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} هذا أولا يخفاك أن هذه الآية الشريفة تدل على أن السابق في علم الغيب ليست قضايا مبتوتة فقط بل قضايا مبتوتة وقضايا مشروطة كما يدل على ذلك {ما يبدل القول لدي}، {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.

وأما إيراد المعترض لهذا الحديث الذي ذكره البخاري في كتابه المصنف في خلق الأفعال، وكذا هؤلاء الدعاة [489]إلى هذا المذهب، فقد عرفت ما فيه أوائل الكتاب فلا نعيده، أعني أن الحديث إذا جاءت روايته من ذي بدعة وكان مقويا لبدعته كان غير مقبول، لاسيما إذا كان داعيه إلى مذهبه على ذلك التفصيل المعروف، والمتفق عليه فلا حاجة إلى إعادته.

ثم نقول: أنه قد أخرج البخاري في صحيحه عن شداد بن أوس مرفوعا ((سيد الإستغفار أللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من سوء ما صنعت)) الحديث، فأسند الصنع إلى نفسه، وذلك يستلزم أن يكون صانعا حقيقة فلايكون تعالى صانعا له، كذلك فإن الأصل عدم الإشتراك، وعلى مدعيه البيان.

Página 1036