859

أقول: قد بلغت قلة الحياء من المعترض إلى ما سمعته من الأداء للعلامه وهو جار الله روما منه للإلباس، ولو اقتص على بيان مقصوده لم يكن عليه سبيل ولا بأس، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس، أما الأداء لجار الله رحمه الله تعالى فلعل سببه ما مر نقله عن الكشاف، من أن الذي أشار بإحراق سيدنا إبراهيم عليه السلام رجل من الأكراد، وما ضر.........نبح الكلب، وأما اللواذ والإلباس فالأمر فيه واضح لمن كان له قلب، وقد سلف منا بيان ما أشار إليه جار الله في هذا السؤال والجواب، ونحن نزيد هنا إيضاحا [453]شافيا لأولي الألباب، وجريا على ما مجرى عليه المعترض التكرير........فنقول: لايخفى على المنصف الطالب لإصابة الصواب أن جار الله لم يرد أن ينبه على إشكال عظيم ينشأ من مفهوم الآية المذكورة، وإنما أراد أن ينبه على أنه لا معنى لكون العبد عاملا للعمل إلا كونه محصلا له ومخرجا له عن العدم إلى الوجود، وإلا كان الإسناد إيله إسناد إلى المحل وهو مجاز، فلا يعدل عن الحقيقة إليه أصلا إلا لدليل، وأين الدليل؟ فالعمل إيجاد المعمول، كما أن الخلق إيجاد المخلوق واختراعا بتقدير، فترتب علىهذا التنبيه أن كون الشيء الواحد مخلوقا لله تعالى، معمولا للعباد عن.....مقدور بين قادرين، وهو محال لايجوزه إلا شذوذ، والقول به هنا من جهالات المجبرة، فوجه السؤال رحمه الله تعالى بناء منه على امتناع مقدور بين قادرين، وأثر بين مؤثرين تامين، وأشار إلى أن الله تعالى قد أضاف إليهم نحت المنحوت وسماه معمولا لهم، ولا معنى للمعمول حقيقة، إلا محصله العامل، كما اعترف به المعترض سابقا، ولا خفا حتى قال: أنه بالإتفاق والله تعالى قد أوقع خلقه في هذه الآية الكريمة على ما سماعه معمولا لهم، ويمتنع أن يكون الشيء الواحد معمولا لإثنين وصاعدا، من دون تصور خلاف لأحد من الممجبرة، إنما خالفوا في امتناع المقدور بين قادرين من جهتين بزعمهم الباطل بناء منهم على أن معنى العمل غير معنى التحصيل والإيجاد، وأ،ه معنى القيام والمحلية كما عرفت، ففي كلامهم مصادرة تستلزم دورا محالا وافتراء على أهل العقل واللغة.

Página 966