841

وأما رابعا: فلأنا سلمنا الرواية المذكورة، فهي إنما جاءت باقتران الضار بالنافع وأردافه به، وحينئذ فيصير هذان الإسمان كالإسم الواحد، كما فيقولك هذا حلو حامض أي مر، ولهذا قيل: أنه لايجوز أن يكون الضمير العائد فيهما معا لاستلزام ذلك أن يكونا قد رفعاه أي الضمير المذكور، وأنه اجتماع علمتين مستقلتين علىمعلول واحد، لايجوز أن يكون الضمير في أحدهما دون الآخر؛ لأنه يستلزم استقلاله بالجبرية وذلك فاسد؛ لأن المعنى على خلافه، فوجب أن يكون الضمير.........من طريق المعنى، إذ ..........هذا.........كما عرفته، ولا يخفا أن المعنى المأخوذ من مجموع الضار لانافع هو مالك الضر والنفع، ومالك الأمر كله، وذلك لايقتضي ولايستلزم أني كون تعالى هوالمؤثر في إيجاد أفعال العباد، ونقول أن اقتران الضار بالنافع دل على أن الاسمين صارا كالاسم الواحد المركب كسائر المركبات التي لايصح التكلم ببعضها دون بعض، والمعنى كالأول أي أنه تعالى مالك النفع والضر، ومالك الأمر كله، وستعرف أن مرجع [444]المالكية إلى صفة القادرية، وأنه لايلزم من القادرية على الشيء إيجاده وإيقاعه، وإلا لوجدت جميع الممكنات دفعة واحدة، واللازم منتف، فالملزوم مثله، وسيأتي لنا التذكير بهذا البحث في موضع آخر إن شاء الله تعالى.

ثانيهما: أي ثاني الأمرين الباطلين أن عباد الأصنام كانوا على مذهب المعتزلة بزعمه، والقرىن يكذبه كما عرفت سابقا، ثم لايخفاك أنه إن أراد كون فعل العبد خارجا عن قادرية الله تعالى مطلقا عند المعتزلة فقد افترى على أن يحدث، فلا ينفعه ولايضرهم، كما لم يضر أصحابه المجبرة، قولهم أن الله لايقدر تعالى على أن يحدث الكذب في كلامه اللفظي الحادث كهذا القرآن اللفظي المنتظم الحروف والمترتبة، ولا يقدر تعالى على إيجاد أصغر المعجزات لبعض الكذابين، ولايقدر تعالى على الشرور والقبائح يوصف كونها شرورا وقبائح، بل قد زعم المعترض كما يدل عليه كلامه أن الله تعالى لايقدر علىخلق المؤثر للعبد؛ لأنه كخلق الشريك.

Página 947