653

قلت: معناه أنه هل يكون بعض الأفعال الممكنة في أنفسها بحيث يحكم العقل بامتناع صدوره أو لا صدوره عن الله كرعاية ما هو أصلح، وكقبول الشفاعة، وإخراج الفاسق من النار ونحو ذلك، انتهى، وقد مر تقلب في .. الكتاب مع إشارة الخبط والاعتراف في هذا الباب ، إذ لا يخفى أن حكم العقل بامتناع الصدور أولا فرع عن الحسن والقبح عقلا كما مر، وهل للعقل عند المعتزلة وسائر العدلية أن يحكم بشيء وهو بمعزل عن الحسن والقبح ...بهذا الجواب إقرار بعدم مدخلية الثواب والعقاب، وقد جعل الأصلح نظيرا لما يحكم العقل بامتناع عدم صدوره، وجعل قبول الشفاعة، وإخراج الفاسق من النار نظيرا لما يحكم العقل بامتناع صدوره فهو لف ونشر مشوش، ومع ذلك فهو أي سعد الدين غالط على المعتزلة جاهل بمذهبهم في الفرق بين الصلاح والأصلح غير عارف بأن التواى القول بوجوب الأصلح إنما هو مذهب الكعبي ومن قال بمقالته من معتزلة بغداد رحمهم الله، فلو قال: كالرعاية ما هو صلاح لكان صوابا حتى يكون جاريا على مذهبهم جميعا -أعني المعتزلة-.

ومن العجائب أنه قد قال: عدم جواز التكليف لما لا يطاق عند المعتزلة مبني على أنه يجب على الله ما هو أصلح، وعندنا مبني على أنه لا يليق بالحكمة والفصل أن يكلف عباده ما لا يطيقون أصلا، انتهى، ولا يخفى أن القول من المعتزلة بعدم جواز التكليف لما لا يطاق مبني على الحسن والقبح فهو إنما نطق هنا بمذهب المعتزلة في قوله: لا يليق بالحكمة ...إلخ.

Página 728