وأما إدخال الثواب والعقاب آجلا في محل النزاع في هذا الموضع فينكشف تلبيسه عند ذكر شيء من أفعال الله تعالى التي زعموا أنا بنيناه على قاعدتنا في الحسن والقبح، وسيأتي ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى، ولو كان الثواب والعقاب من محل النزاع لما احتاج الأشاعرة إلى ما وقعوا فيه من الاضطراب ولما ضاقوا ضرعا بالتقصي عن لزوم نسبة القبيح إلى الجناب الذي هو أعلا جناب، ولما حاروا عن إيراد أصحابنا عليهم جواز كون الشرائع بأسرها كذبا فقصرت سواعدهم وخسرت قواعدهم عن جواز الجواب على أرباب الألباب، ومن ذلك أنهم إذا قيل لهم كيف يجوز من الله تعالى أن يريد عبادة الأصنام؟
قالوا: منعكم لذلك مبني على الحسن والقبح عقلا، وهم يعلمون أن في هذا الجواب رفضا منهم لدعواهم التي الدعوها من محل النزاع، وأين الثواب والعقاب في ذلك الجناب.
Página 724