Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء، وأن من جحد ما يعلم من دين الإسلام ضرورة حكم بردته وكفره إلى آخر ما قاله، ولما عزا بعض المنصفين إلى الأشعري تكفير المعتزلة.
قال ابن عبد السلام: أن الأشعري رجع عند موته عن تكفير أهل القبلة ؛ لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف.
وقال القاضي زكريا في اللب وشرحه ما نصه: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة ببدعته لمنكري صفات الله تعالى وخلقة أفعال عباده ورؤيته يوم القيامة على المختار وكفرهم بعضنا ورد بان انكار الصفة ليس انكار للموصوف، انتهى ومثله في شرح جمع الجوامع للجلال المحلي.
نعم في هذه المقدمة بحث أعني قولهم الجهل بالصفة ليس جهلا بالموصوف فإنها مقدمة قد أشتهرت بينهم وليست بصحيحة عند التحقيق كما لا يخفى؛ لأن الجهل بالشيء إنما يرجع إلى الجهل بصفاته ككونه حيا أو عالما، أو قادرا أو غير ذلك من صفاته.
وأما ذاته من حيث هي هي فليست مرجعا للجهل وإن كان العلم والجهل قد يتعلقان بها لكنهما إنما يتعلقان بها من حيث صفاتها وأحكامها التي يصلح أن يتوجه إليه النفي والاثبات.
Página 636