509

قوله: لأن العلم بها يحصل في إنشاء علم الكلام عبارة مستبهمة ولا أدري هل أخل بها سقط عن قلم أو هي ساقطة بسبب عروض الهوى لمنشئها وما أشبه الهوى بالعمى والصمم؛ لأنا إذا قلنا: معنى عبارة المؤلف على ما أخترناه من مسائل بها بيان كيفية الاستدل على تحصيل عقائد صحيحة كانت عبارة واضحة صحيحة إذ لا يلزم من هذا أن تكون العقائد الصحيحة خارجة عن عن علم الكلام نظرا إلى أن العبارة تقتضي أنها إنما تحصل بعد المسائل حيث قيل: الاستدلال على تحصيل، فإن ذلك وهم باطل، فإن كون العلم بالمسائل[270] يتبين به كيفية الاستدلال على العقائد لا يقتضي أن تلك العقائد غير حاصلة في جملة العلم بتلك المسائل، وعلى فرض أنها لا تحصل في جملة، العلم بتلك المسائل وأن العلم خارج عنه، وثمرة له لا يضر المؤلف رحمه الله تعالى إذ ليس المراد بالعقائد في كلامه إلا العقائد القائمة بالمكلف، ولا شك أنها ثمرة علم الكلام لا العقائد التي هي بمعنى المسائل والقواعد الكلية فقد خلط المعترض العقائد التي هي نتيجة علم الكلام وثمرته بالعقائد التي هي نفس مسائل الكلام وقواعده، ثم ليت شعري أين ذهب فهمه عن أن المؤلف لو أراد ما توهمه للزم تكرير مفسد في التعريف بل دون ظاهر فإنه إذا كان علم الكلام عبادرة عن المسائل وكانت العقائد التي يسعى في تحصيلها عبارة عن تلك المسائل أيضا صار معنى التعريف هكذا علم الكلام، هو أي مسائل بها بيان كيفية الاستدلال على تحصيل تلك المسائل نفسها، فما هذه الغفلة يا أخا الأكراد.

واعلم أن منشأ هذا التخليط ما لعل المعترض وقف عليه في شرح المواثقف للسيد وأراد أن ينتحله فلم يتمكن من إيراده على مراده وإنما كان من قبيل يريد أن يغويه فيجعمه، وذلك أن العضد قال في المواقف تعريفا للكلام ما نصه: والكلام علم بأمور يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه، انتهى.

Página 572