505

وأما على الأول والثالث فظاهر، وأما على الثاني فلأنه يلزم أن يكون علم الكلام المسائل التي بها بيان كيفية الاستدلال أو المسائل التي بها الاستدلال على اكتساب العقائد ويكون علم الكلام ثمرة له ولا شك في بطلانه؛ لأن العلم بها يحصل في إنشاء علم الكلام لا بعده، فيكون داخلا فيه لا خارجا عنه على أن تفسير البيان غاية البيان، وكذا تفسير الاستدلال بما به الاستدلال صرف له عن ظاهره، ومن المقرر في محله أن التعاريف يجب حملها على ظواهرها، ثم ذكروا هنا ليس لتقسيم المحدود؛ لأن المحدود واحد فهو تشكيك وإيهام، وتلبيس وهو ضد التعريف المراد به البيان والتوضيح.

أقول: سقوط هذا الكلام من البين والإعراب اعتراض عليه من المتعين، وليس من مقصدنا الخوض في مثل هذا الأمر الهين لكنا قد كفيناك فيما مضى مؤنة الاختيار لحال هذا المعترض في معرفة العقائد، فلنوضح هنا ما يتبين لك به معرفة حاله في هذه الموارد على وجه لا يخلو عن فوائد فنقول: قال السيد في حاشية المطول: إذا أريد بالعلم الملكة أو نفس القواعد لم يحتج إلى تقدير المتعلق لكن إن أريد الإدراك فلا بد من تقديره -أي علم بقواعد أو أصول، والتفصيل أن المعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك، ولهذا المعنى متعلق هو المعلوم وله تابع في الحصول يكون ذلك التابع وسيلة في البقاء هو الملكة، وقد أطلق لفظ العلم على كل منها، أما حقيقة عرفيه أو اصطلاحية، وإما مجازا مشهورا، وقد اختار الشارح حمله على أحد هذا المعنيين وحمله على الإدراك جائز انتهى كلامه، فإذا عرفته فلك أن تقول لعل المؤلف رحمه الله تعالى لما علم أن المعنى الحقيقي الأصلي هو الإدراك المذكور دون المسائل والملكة جاء بهذه العبارة التي لا تنطبق على الإدراك صرفا عنه إلى أحد المعنيين المذكورين، وإنما اختار ذلك لوجوه:

Página 568