Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
فظهر أنه لو فرض قبح خلق القدرة بالنظر إلى أصول العدلية وفرض كونها سببا للقبيح لم يتجه السؤال البارد الذي أورده المعترض وأنه هيام في السراب واعتماد على خراب .... فيما مر على جهل المعترض في زعمه أن القدرة سبب للقبيح وأنه لا مساس للسببية والمسببية بهذا المعنى أصلا، ولنزده هنا بيانا ليتضح خبط المعترض كمال الإيضاح، فنقول: علم أن أصحابنا إذا ذكروا حسن السبب والمسبب وقبيحهما فإنما يريدون الأسباب الحقيقية وما صدر المسبب عنه بطريق التوليد، وذلك لا يجري إلا من فاعل واحد لا من فاعلين إذا من فاعل وكاسب لو فرض صحة الكسب، إذ ليس ذلك من التوليد في شيء فليس من السببية والمسببية في شيء، فالعدلية من أهل البيت والمعتزلة بمعزل عما حام المعترض حوله، ولو سلمت السببية والمسببية لم ينتجه له الكلام أيضا أصولهم؛ لأنهم بين قائلين قائل بأن السبب قد يكون حسنا، والمسبب قبيحا.. السبب لقبح مسببه؛ لأنه معتبر بنفسه ملحوظ من الوجه الذي يقع فيه، فيكون خلق القدرة على هذا حسنا لتعريه عن وجوه القبح، وهذا هو أحد .... أبي علي تبعا لبعض قدماء المعتزلة، وقائل بأنه لا يتأتا اختلاف السبب والمسبب حسنا وقبحا، بل إما حسنا معا أو قبحا معا، لكن ذلك عند أهل هذا القول مشروط لاشتراك في القصد، وهذا هو قول أبي هاشم ومن معه لا يتصور فيما فرضه المعترض؛ لأن قصد القبيح من الحكيم تعالى محال عند المعتزلة وسائر أهل العدل، وإذا لم يتصور من الحكيم تعالى إرادة القبيح وقصده لحكمته وغناه عزوجل ...... السبب والمسبب في القصد والإرادة فيكون خلق القدرة لاختلاف الانظار محالا في الحكمة، فلم يبق لكلام المعترض جهة صحية أصلا، ثم اعلم أنه لا قبيح عند شيوخ الاعتزال وسائر أهل العدل شيء من الأسباب لقبح مسببه، وإنما الخلاف بينهم في قبح المسبب وحسنه هل يكون معتبرا بنفسه لكونه حادثا بفعل فاعل ... منظورا من جهته التي يقع هو عليها أو هو معتبر بسببه، نظرا إلى أن الفاعل واحد وإن اختلفا في الابتداء والتوليد فيكون حسنهما أو قبحهما واحدا، فأبو علي قائل بالثاني إذ القبيح عنده لا يولد حسنا والعكس، وأبو هاشم مائل إلى الأول؛ لأن المسبب بعد وقوع سببه عند وجوده، ويجوز عدمه فيعتبر حسنه وقبحه من وجهه الذي وقع هو عليه ...فيما لا يكون المسبب مقصودا بالذات مشاركا للسبب في القصد كما سبقت إشارة إليه فيما إذا اشتراك في القصد فهما عند أبي هاسم كالشيء الواحد لأجل القصد الذي هو فعل اختياري يقبح ويحسن نظرا إلى المقصود، وأبو علي موافق على هذا وكذلك سائر المعتزلة حتى ..... ابن الأشرس وإن توهم خلافه من لم .... حقيقة مذهبه في المتوالدت، وأن اختلف القصد وتخلف المقصود كان يقصد رمي كافر فيصيب مؤمنا فالأقوال ثلاثة:
الأول: قول أبي هاشم: أن اصابة المؤمن لا تصف بقبح ولا حسن.
الثاني: أنها تقبح لكن لا ذم فيها ولا عقاب، وهذا هو قول القاضي عبد الجبار بن أحمد، وأبي عبد الله البصري، وأبي إسحاق بن عياش وغيرهم.
الثالث: قول أبي على على إصابة المؤمن تحسن لكن لا مدح ولا ثواب في هذا النوع من الحسن فميز بين الثلاثة الأقوال وقس على هذا المثال وخذ من هذا وأمثاله علما بافتراء الأشاعرة على المعتزلة في مسألة الحسن والقبح، وقولهم: أنهم يعتبرون الثواب والعقاب آجلا في معنى الحسن والقبح المتنازع فيهما
Página 521