447

أقول: ليس ممن كفاه الله القتال ولا وقف على طائل فيما أطال من هذا المقال، فإن المؤلف يقول: بأن الفرقة الناجية هم العترة بنظر الكتاب العزيز في قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ولزم كونهم مطهرين ثابتين على الحق منزهين عن رجس الباطل ظاهر على مذهب المعترض، بل هو أظهر منه على مذهب أهل العدل القائلين بأنه لا يجب وقوع كل ما أراده.

وأما على قول من يقول: كل ما أراده تعالى واقع لا محالة كما هو مذهبه، فإذهاب الرجس عن العترة واقع قطعا، ومن جملة الرجس رجس المذاهب الباطلة تحقيقا لوقوع مراده تعالى فتفيد الآية أنهم هم الفرقة الناجية، وأن إجماعهم هو الحجة الكافية، وقوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} لما ورد في عدة أحاديث، ولما لا يخفى من أنهم قرابته عليه وعلى آله الصلاة والسلام المأمور بحبهم لا ينكر ذلك إلا ناصب رافع لفضليتهم وتقريره أن نقول لو كانوا على باطل لم تكن مودتهم طاعة مأمورا بها، لكن التالي باطل فالمقدم مثله.

أما بطلان الثاني فبهذه الآية -أعني قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى...} الآية-.

وأما اللزوم في هذه الشرطية فبيانه أنه لا يجوز طاعة المبطل بدليل قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...} الآية.

Página 496