Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأنت تعلم أن كلام المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب مناد بانتفاء كلا القيدين كما أشرنا إلى ذلك في الوجوه المتقدمة، كيف وقد قال: إن أدلة الإمام يجب ظهورها، وقال: إن وجوب الحمل لسائر الصحابة على السلامة يقتضي الحكم بأنهم لا يخلون بتعريفهم من هو ... الحق في الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يتركون عن آخرهم تنبيههم على ذلك ..... وأنهم نبهوهم كما في الحديث الذي فيه أن اثني عشر رجلا من الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا ....على أن ينبهوا أبا بكر رضي الله عنه على مكانة علي كرم الله وجهه في الجنة، وعلى استحقاقه للخلافة دون غيره ... اثنى عشر من المهاجرين والأنصار فتقدم المهاجرون، ثم الأنصار رجلا رجلا إلى آخرهم ... مراودة علي على ذلك وإذنه لهم فيه، إلى غير ذلك من الروايات وغيرها مما تقرر عند الشيعة ويجري مجراهم، والمعترض أعرض عن التعرض للكلام على هذا التقييد في كلام المؤلف مع أنه قد نقل عنه أولا، وهذا آخر ما سنح لنا من الوجوه المذكورة، والله أعلم.
وهاهنا تنبيه يشتمل على أمرين:
الأول : إن كلامنا في هذا البحث وما قبله وما بعده من أمثاله، وما هو منسوخ على طرزه ومنواله ليس منا إلا جاريا مجرى الانتصاف للمؤلف رحمه الله تعالى، وتوجيه لمراده وبيان بسوء نظر المعترض وضعف إصداره وإيراده ليترتب على العلم بذلك زهد الناظر فيما يورده المعترض من أنظاره المنحرفة عن منهج الحق وعماده وما يزخرفه من الاعتراضات من قواعد العدل والتوحيد، اعتمادا على صحة اعتقاده وسلامة جبره عن فعله، ونقله وفساده وليعلم الناظر أيضا من أوائل الكتاب ما في كلامه من وجوه اختلاله وانتقاده، وليتضح أن رميه للمؤلف بالمجازفة والخبط خبط منه وجزاف، وانحراف عن قانون التوجيه ومنتهى سداده.
Página 430