Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما الخامس من الوجوه المشار إليها أولا: فلأن المؤلف وأهل مقالته يقولون ليس تواتر اسلافهم أي الثلاثة بأعظم من تواتر تقدمهم على الإمام الحق، واغتصابهم لحقه، وقريب من ذلك تواتر الأحاديث الدالة على استحقاقه كرم الله وجهه في الجنة للإمامة دونهم ولا بأعظم أيضا من تواتر الأحاديث الدالة على عصمة العترة ووجوب اتباعهم، فكيف طلبوا من علي رضي الله عنه أن يكون تابعا لهم هو ومن معه من عشيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار هذا الحال بابا لأمراء الجور وأرباب الملك العضوض في تواثبهم على الخلافة واقتحامهم للتردي بأعبى الإمامة والزعامة ودحظ أهل البيت وإرغام أنوفهم وتسخيرهم للمبايعة، وهم الذي أرشد جدهم عليه وعلى آله الصلاة والسلام إلى أنهم أهل المتبوعية، وأنهم كسفينة نوح، وباب حطة فما زال الحال كذلك قرنا بعد قرن، وأهل البيت مظلومون أصلا بالنسبة إلى من ظهر إسلامه واللبس والتردد في كون ذلك الإسلام الظاهر على خلاف ما يقتضيه لا يرفع ذلك العلم المستفاد من تواتر ذلك الظاهر، ألا يرى أنه لا يرتفع علمنا بإسلامهم أي الثلاثة رضي الله عنهم بسبب ما شكك به بعض الرافضية وغيرهم من الشيعة من أنه ظهر منهم -أي الثلاثة- عدم الانقياد لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخروج مع جيش أسامة، ولاح من بعضهم الإباء من ذلك ولأنفة يوم الكتاب الذي أراد عليه الصلاة والسلام أن يكتبه حتى لا يختلفوا بعده كما قال صلى الله عليه وآله وسلم وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حتى قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : إن الرزية كل الرزية ما حيل بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين إرادته من ذلك الكتاب، وكان يقول: الرزية كل الرزية ما حال عنهما يوم الخميس؛ لأن ذلك اليوم الذي أراد فيه عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن يكتب الكتاب فيه هو يوم الخميس، ثم لبث إلى يوم الاثنين وتوفي صلى الله عليه وآله وسلم كذا نقله بعضهم .
Página 427