وأما انكار المؤلف وقوع الاجماع إلى قوله: فسيجيء ابطاله باطل، ووعد باطاله من المواعيد العرقوبية، ثم نقول: هب أنه لم يقع من العترة اجماع على أن أبا بكر لا يستحق الخلاقة والإمامة، وإنما وقع منهم مجرد التأخر عن مبايعته تلك ... .في حالهم مدة تأخرهم، فإما أن يكونوا على حق أو على باطل، إن كان الأول لزم أن تقدم أبا بكر على علي ليس حقا، بل باطلا، وإلا كان الشيء نقيضه حقا، وهو محال، وإن كان الثاني لم يصح معنا الحديث المتقدم لمسلم عن زيد بن أرقم، ولم يصح غيره مما هو في معناه من الأحاديث النطقة بأن العترة رضي الله عنهم لا يفارقون الكتاب العزيز حتى يردا عليه صلى الله عليه وآله وسلم الحوض المورود في اليوم الموعود [162] عن التواتر في تلك الأحاديث ولم لا وقد رواها من يحب أهل البيت ومن هو ناصبي في حقهم، فكيف يمكن التواطي من الرواة على الكذب وهم أعداء فيما بينهم حتى أن بعض العترة والشيعة غير راضين من مثل زيد بن أرقم ونحوه، صم المنصف إذا تأمل تلك الأحاديث في كتب المحدثين ظهر الحق وانكشف عنه الريب لكثرة طرقها عند الملتزمين للصحة فيما خرجوه، وعند غيرهم أيضا من الملتزمين للصحة الرواين لتلك الأحاديث مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الله الحاكم ، وابن حبان، ومن الذين لم يلتزموا الصحة الإمام الترمذي والطبراني، وابن أبي شيبة، والخطيب ، والدارمي، وأبو يعلى وغيرهم، فإن هؤلاء كلهم قد رووا أحاديث أن العترة والكتاب لا يفترقان حتى يردا الخوض، وخرجوا روايات تلك الأحاديث من وجوه عديدة بعضها كاف للمنصف في الجزم بأن العترة رضي الله عنهم لا يقيمون جميعهم على خطأ يوما واحدا فضلا عن ستة أشهر، وإذا نظرت مع ذلك إلى حديث ((مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)) فالأمر أوضح من ذلك وسيأتي تعداد المخرجين لهذا الحديث الشريف، فكيف إذا أضفت إلى ذلك كله ما ورد في حق علي علي كرم الله وجهه في الجنة من الأحاديث الدالة......... على أنه لا يفارق الحق كما مر عنه.
وفي الجمع بين الصحاح أليت لرزين بن معاوية في مناقب علي رضي الله عنه من صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيق دار)).
Página 351