1340

ولما علم موقع هذا الكلام الذي لا يأبى جحده لإطباق علماء الملل والنحل عليه أخذ في التشفي بقوله وميل إلى أن الصفات نفس الذات تعريضا بالمعتزلة وغيرهم من العدلية القائلين بأن الصفات عين الذات المقدس وإرجاعا للمضاهاه والمشابهة إليهم وهذا من جنس ذلك الصنيع في إرجاع نبز القدرية بالعدلية وقد عرفت حاله، بل هذا أبعد عن الإنصاف لما بين إثبات المتعدد كالثلاثة ونفيه بالمرة من البعد بل هو ما بين النفي والإثبات، فالقول ليس في الأزل إلا واحد مناقض للقول بأن هناك ثلاثة بخلاف إثبات سبعة مثلا فإنه هو وهذا القول من واد واحد، فالتذييل منه بهذه الكلمة الحمقاء لا تشفيه مما التحق بمذهبه من الداء والله تعالى يحب الإنصاف للأعداء والأوداء، وقد علم المنصفون أن الأشاعرة ومن يجري مجراهم قد وقعوا في القول بتعدد القدماء بل لزمهم القول بتعدد واجب الوجود بل صرح بعضهم بذلك، وهل هذا إلا مثل مذهب أهل الأقانيم عند كل منصف فهيم.

Página 1478