1178

ومنه يعلم أن مجرد الحجة لا ينافي ثبوت العذر في الجملة فازداد ظهورا بطلان قول المعترض فلم يكونوا مستحقين للعذاب قبل البعثة، فإن فرضنا غفلة غافل وعدم استقلال عقله كان تنبيهه عن غفلته من الله تعالى إما بإلهام أو بغيره لأن تعذيب الغافل غير جائز من الحكيم تعالى بل قد اعترف رؤساء الأشاعرة وغيرهم بامتناع تكليفه كما صرحوا به في أصول الفقه، وهذه الآية المذكورة أولا مع كونها في الإهلاك قد اشتملت على تقييد كونه ظلما بالغفلة لا مطلقا فلا شبهة للمجبرة فيها أصلا، وجار الله رحمه الله تعالى ما أراد أن التنبيه لا يكون إلا بالرسل والكتب وإلا لنهدمت مواضع في الكشاف عديدة [622] ..المعترض معترف من حيث لا يشعر بأن جار الله يثبت التنبيه بغير الرسل والكتب حيث نقل عنه سابقا أنه قال: إن الرسل من جملة التنبيه، فلو لم يكن التنبيه عنده إلا بالرسل لم تصح هذه العبارة كما لا يخفى، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها.

Página 1309