1160

أقول: أما الكلام السالف الذي خرج فيه المعترض من شيء إلى شيء آخر فقد وضح م فيه من الوقوع مرارا فيما نقمه على خصمه وتعرذ لإبطاله من قاعدتي الحسن والقبح والاعتزال كما .......، وأما هذا الكلام هنا فليس صحيحا في نفسه فضلا عن أن يقوم احتجاجا على الخصم كما ستعرفه، ولئن سلمنا صحته في نفسه فلا محصل له وإن قد هوله بهذه الملازمة فقد قال العضد كما حكي عنه لا يمنع ..... يقال بالوجوب العقلي مع نفي التعذيب قبل البعثة أي لظهور أن الوجوب العقلي بمعزل عن التعرض لوقوع العذاب من أجله والآية هذه إنما هي بصدد نفي الوقوع.

نعم لو كنا نمنع العفو عقلا لانتهض لهم الاحتجاج بهذه الآية في الجملة ولهذا لم نجد الأشاعرة يحتجون بها إلا بعد البناء على منع العفو عقلا عند المعتزلة .............. حال هذه الدعوى كما تسمعه الآن وإن كان أوضح من أن يشرح والخصوم قد استشعروا هذا ولكنهم تجلدوا في تعصبهم وترددوا في تقلبهم.

قال الأسنوي في شرح منهاج البيضاوي بعد أن أورد احتجاجهم بهذه الآية ما نصه: فإن قيل: عدم العقاب لا يدل على عدم الوجوب لجواز العفو، قلنا: المنفي هو صحة التعذيب لأن قولنا ما كان لزيد يفعل كذا فيه إشعار بذلك، وأيضا فالخصم يقول بأنه يجب التعذيب قبل التوبة فألزمناه به، وعلى هذا فالملازمة بين نفي التعذيب وعدم الوجوب إلزامية وعلى الأول حقيقة برهانية.

Página 1291