1154

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي دالة على سابقية الكتابة بزمان كثير بل لا يدخل تحت العدد بل لو ادعى أنها قبل الزمان لم يكن بعيدا لأنه لم يكن إلا بعد خلق السماوات والأرض وإجرا الأفلاك والكتابة شاملة لذلك كله قبل وجوده كما دل عليه الحديثان وغيرهما بل لو ادعى أن الكتابة كالعلم وهو أزلي مرتفع عن الزمان فضلا عن أن يدخل تحت آلائه لما كان منكرا لكن بشرط حمل الكتابة على غير معنى الإحداث والتأثير بل وحمل القلم على غير معناه الحقيقي وإلا كانت الكتابة بعد وجود القلم بعدية زمانية تستلزم الحدوث الزماني أيضا فإذا أضفت هذا الذي نبهتك عليه من أن ذكر قبلية الكتابة بأربعين سنة مشكل إلى ما علمته سابقا من تلك الأمور الخمسة وأحطت بما في طرق الحديث من اختلاف الألفاظ والزيادة والنقص الذي ربما أشعر بعدم الضبط فأنت وشأنك والله الموفق.

لا يقال: إن الكتابة المذكور سابقيتها بأربعين سنة ونحوها ليست إلا كتابة التوراة كما صرح به في رواية المصابيح وهذا الكلام في الكتابة التي جرى بها القلم وأين أحدهما عن الآخر.

لأنا نقول: هذا سؤال من لم يتضح له المراد مما أشرنا إليه، فإن المراد هو أن حال مطلق الكتابة غير متفاوت سواء كانت في التوراة أو في اللوح أو غير ذلك فإذا ثبت الاعتذاربشيء من الكتابة أو الاحتجاج بذلك ثبت شائر الكتابة السابقة كما أشرنا إليه بل الاحتجاج بالكتابة السابقة على جميع الكائنات أرسخ في الحجة لو كان سبق الكتابة حجة على أن قوله في المصابيح وغيره: ((كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة)) فما سقط هذا السؤال أيضا، فليفهم.

Página 1285