1132

الخامس: أن قوله: {فأردت أن أعيبها} دليل على أن عيبه لها كانت علة والغائية هي أن يتركها الملك من الاغتصاب والعلة الغائية يجب تقدمها في التصور، وإن كانت متأخرة في الوجود.

وتحقيقه أنها بماهيتها علة للعلة الفاعلية وإن كانت بوجودها معلولة للعلة الفاعلية كما ذكره السعد في المطول وهو أمر مشهور ولذا قالوا: إنها متقدمة ذهنا متأخرة وجودا، وإذا كانت بماهيتها علة للعلة الفاعلية ومتقدمة في الذهن دل ذلك على تقدم القدرة على المقدور لاستحالة أن ينبعث الفاعل إلى الفعل لما يجده من تصور الغاية لفعله مع عدم وجدانه للقدرة عليه وهذا جار في جميع أفعال العباد المعللة بالأعراض والغايات أي أنها تدل على تقدم القدرة على الفعل وإلا لم يتصور أن يكون العلة الفاعلية [598] معلولة للعلة الغائية بماهيتها ولا يتصور ثبوت ماهية الغائية في الذهن عند فقد القدرة كما في العاجز ولا يتصور الحامل على الفعل مع عدم وجدان القدرة وهذا أمر لا ينكره إلا مكابر أو جاهل كالحمار وزيادة، ولذا قال أبو الهذيل: حمار بشر أعقل من بشر.

السادس: أن الخضر لو علم أن دفع المقدر ما فيه محال بل هو محال لما لام موسى على السؤال وقال له: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} ولم يجب عليه موسى بقوله: {لا تؤاخذني بما نسيت} أي من وصيتك لي بأني لا أسألك بل كان ينبغي بأن يجيب عليه بأن سؤالي لك كان مقدورا علي ولا حيلة في دفع المقدر.

فإن قيل: من طرف المجبرة أن موسى كان ناسيا للتقدير السابق والاعتذار به.

Página 1263