Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وهاهنا ظهر من هذا الذي لصقت به المشابهة من هذا الوجه وهو أوضح وأصح مما ذكره بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى حيث قالوا: إن المجبرة هم القائلون بأن القدرة لا تصلح للضدين، وعلى هذا فالقادر على الخير ليس قادر على ضده وهو الشر مثلا وكذا العكس، وإنما قلنا أنما ذكرناه أوضح وأصح من هذا لأن الأشاعرة ونحوهم إنما قالوا بأن قدرة العبد لا تصلح للضدين لا قدرة الباري تعالى، والكلام إنما هو في مشابهة المجوس فيما يرجع إلى صفات العباد.
وأما ما يقال في دفع كلام أصحابنا من أن هؤلاء المجبرة قائلون بأن قدرة العبد صالحة للتعليق بالضدين على البدل كما سيجيء، ففاسد لأنه اعتراف بتقدمها وهم لا يقولون به، وستقف [580] على مزيد تحقيق لهذا المعنى، ثم إن أصحابنا المشار إليهم رحمهم الله تعالى أطلقوا ذلك في حق المجبرة وهم مفترقون فالمجبرة الخلص نافون للقدرة مطلقا فضلا عن أن يقولوا بأنها تتعلق بأحد الضدين وهم الذين كلام أصحابنا بصددهم بدليل أنهم حكوا عنهم أنهم يقولون بأن العدلية هم القدرية لأنهم هم المثبتون لقدرة العبد، وهذا يدل على أنهم نافون لها وهو ظاهر، وإنما الذين يقولون بأن القدرة الحادثة لا تصلح للضدين هم الأشاعرة ونحوهم بل قالوا أنها لا تصلح للتعلق بمقدورين مطلقا سواء كانا ضدين أم لا وهذا بناء منهم على أنها غير مؤثرة وأن العبد ليس إلا فعلا فقط فليفهم، وقد ظهر أن ما ذكرناه من ذلك الوجه الصحيح الواضح في المشابهة للمجوس أوضح وأصح مما ذكره أصحابنا في هذا الوجه.
[مشابهتهم لهم من حيث لزوم الإيجاب في حقه عز وجل]
Página 1226