Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: ليت شعري ما وجه الاتيان هنا بكلام النحويين بعد الاتفاق على أن القدرية هم المنسوبون إلى القدر والخلاف المذكور آنفا هل النسبة إلى الإثبات أو إلى النفي فما وجه بيان كون القدرية منسوبين إلى القدر ثم أي حاجة إلى بيان أن اسم المفعول يعمل عمل فعله ما هذه لعمرك إلا فقاقيع لا يغتر بها غير مثله.
أما قوله: والنسبة إلى القدر أعم، فقد عرفت أنه دعوى باطلة وأنه أي المعترض عجز عن إبانة النسبة إلى النفي وما بقي في يده إلا هذه الإيهامات والدعاوي العاطلة عن البينات.
وهاهنا شيء آخر وهو أنه لا يعلم في المنسوب زيادة على المنسوب إليه صرح بذلك العلامة البرماوي كما نقله عنه القاضي زكريا في أول شرح اللب، فمن قال إن القدرية هم العدلية لأنهم نافون للقدر بزعمه فقد قال زيادة في المنسوب على المنسوب إليه؛ لأنه اعتبر علامة النفي والمنسوب إليه خال عنها، بل قد وقع فيما هو أقبح من الزيادة وذلك اعتبار نفي المنسوب إليه لا مطلق الزيادة عليه.
وشيء آخر وهو أن معنى كون الشيء منسوبا إلى شيء هو كونه منتميا إليه كما في القاموس وغيره ولا معنى لأن ينتمي إلى الشيء ما كان نافيا له وإلا لصح أن ينسب إلى البصرة من نفى كونها بلدا ولجاز أن ينسب إلى باهلة من تبرأ منهم وغير ذلك مما لا شك في بطلانه، ولذا قال العلامة المطرزي رحمه الله تعالى: إن تسمية المجبرة للعدلية قدرية تعكيس، وهو كما قال لكن عدل من لا يرعوي من البليات وعناء التماس الرشاد ممن لا تغني عنده البينات.
وأما قوله: فلا يتعين لأحد الطرفين إلا بقرينة، فقد عرفت أيضا ما فيه وأن القرينة على أن القدرية هم المجبرة ظاهرة ظهور مصر والقاهرة.
Página 1214