Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وعن الثاني بأنه لا دلة في الحديث المذكور على أن أفعال القلب كلها غير مملوكة، والمعتزلة وغيرهم من العدلية لا يقولون إن كل أفعال القلب مملوكة للعبد.
ثم نقول: إن في الأمرين المذكورين في هذا [569] السؤال تناقضا، فإن صح أحدهما بطل الآخر ولا يجتمعان كما لا يخفى، وكم في الأحاديث والآيات من الأدلة على بطلان الجبر وانحرافه عن الحق، ولو ذهبنا إلى استيفاء الأحاديث الدالة على قباحة هذا المذهب لضاق نطاق النطق عن البيان ولم لا وقد شحنت به السنة كالقرآن، وإنما أردنا مزيد التنبيه هنا على أن العدلية إنما اعتقدوا ما نطق به الكتاب والسنة فأنى يلتصق بهم ذم المجوسية أو يلتحق بجانبهم نبز القدرية وإن المجبرة على خلاف ما نطق به الكتاب والسنة فهم أهل لما قيل من أنهم هم القدرية الزائغون عن المحجة وأن الذم والمشابهة للمجوس إليهم توجه، وأنهم يمرون بالآيات الشريفة وهم عنها معرضون، ويروون الأحاديث النبوية وهم عن النظر في معانيها منحرفون، ثم العجب أنهم لم يرضوا رأسا برأس بل لا يزالون يتقحمون بقاعدة الجبر قبحا لها من قاعدة ورب سلف تحت الراعدة.
Página 1203