Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ولنزده وضوحا فنقول: قد اعترف هنا بمحض الجبر وزعم أنه لا يقبل من الأعمال إلا ما صدر عن معتقده أي الجبر، وقد كرر في هذا الكتاب أن الجبر المحض مكابرة للضرورة وهي مذمومة بل مستلزمة للكفر عند البعض، وقد كرر أيضا [542] أن توهم القدرة والاختيار عليه بني التكليف ودار، وزعم أن هذا هو مذهب الحق المتوسط بين الجبر المحض والاعتزال لكنه هنا قد ذم هذا المذهب وهو لا يريد حيث قال: إنه لا يقبل عمل من توهم هذا التوهم، فهو لا يقبل بزعمه إلا عمل الذي انمحى عنه هذا التوهم رأسا كما هو مقتضى قوله كان معتقدا لشيء معدوم ...إلخ فيلزم أن لا يقبل عمل أكثر الناس، بل يلزم أن لا يقبل عمل مكلف أصلا لما ذكره هو من أن التكليف إنما دار على هذا التوهم المذكور يعني فمن لم يتوهم لم يكلف ومن توهم كلف ولم يقبل منه عمل أصلا.
ومن فضائح هذا الغلط أنه قال: إن سبب عدم القبول لهذا الإنفاق من المتوهم المذكور هو أنه توهم شيئا معدوما لا وجود له لأن الوجود لا يصدر من العدم كما قال، مع أن مفهوم الحديث هو أن سبب عدم قبول الإنفاق المذكور عدم الإيمان بالقدر يعني أن عدم القبول كالعقوبة له في عدم إيمانه بالقدر على ما هو ظاهر هذا الحديث، فأين كلام المعترض من هذا الذي دل عليه حديثه المذكور، كيف ولو كان الأمر على كلام المعترض لم يبق لتخصيص الإنفاق المذكور جهة بل كان ينبغي أن يكون الحديث بصدد الأعمال لا بصدد الإنفاق إذ قد يكون إنفاق المنفق بدون مزاولة عمل وحركات وسكنات كما لا يخفى على مميز، فاقض عجبا من هذا التهور الموفور والمناقضة والهوس والغرور، على أنه ما اكتفى به بل زعم فيما سيأتي من الكلام أول كتاب التوحيد أنه لا يصح التوحيد إلا برفع هذا الوهم فتر..... من عدم قبول العمل إلى ....... الشرك لكل مكلف، نسأل الله العافية.
Página 1149