El extrañamiento en los juicios de los perros
الاغتراب في أحكام الكلاب
Géneros
قاله إلى ابن الجوزي: أنبأنا محمد بن ناصر، قال: قال أبو عبيدة: خرج رجل من أهل البصرة إلى الجبانة ينتظر ركابه، فاتبعه كلب له فضربه وطرده وكره أن يتبعه، ورماه بحجر فأدماه، فأبى الكلب إلا أن يتبعه، فلما صار إلى الموضع وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة، وكان معه جار له وأخ فهربا عنه وتركاه وأسلماه، فجرح جراحات كثيرة، ورمي في بئر، وحثي عليه التراب حتى واراه، ولم يشكوا أنه قد مات، والكلب مع هذا يهر عليهم وهم يرجمونه، فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر، فلم يزل يعوي ويحت التراب (بمخالبه) حتى ظهر رأسه وفيه نفس يتردد، وقد كان أشرف على التلف، ولم يبق إلا(حشاشة) نفسه ووصل الروح، فبينما هو كذلك إذ مر به ناس، فأنكروا مكان الكلب وراق كأنه يحفر قبرا، فجاءوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال، فاستخرجوه حيا، وحملوه إلى أهله، قال أبو عبيدة: فذلك الموضع يدعى بئر الكلب.
وأنشد أبو عبيدة في ذلك لبعض الشعراء:
يعرج عنه جاره وشقيقه ... وينبش عنه كلبه وهو ضاربه
قاله إلى ابن الجوزي: أنبأنا محمد بن ناصر عن رجل يكنى بأبي (النفيل) وكان قد أدرك زمن الطاعون قال: كنا نطوف في القبائل و(ندفن) الموتى فلما كثروا لم نقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها، قال: فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا فسددنا بابها، فلما مضى الطاعون كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدد التي سددناها، فانتزعنا سد ذلك الباب الذي جعلناه ففتشنا الدار فلم نجد فيها أحدا حيا، فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنه أخذ ساعته من حجر أمه، قال: فنحن وقوف على الغلام نتعجب منه فدخلت كلبة من شق في الحائط فجعلت تلوذ في الغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من ثديها، ثم كبر وصار رجلا.
Página 241