La gestión islámica en la gloria de los árabes
الإدارة الإسلامية في عز العرب
Géneros
ولى عاملا له على الموصل فلما قدمها وجدها من أكثر البلاد سرقا
102
ونقبا، فكتب إلى عمر يعلمه حال البلد ويسأله أخذ الناس بالظنة، وضربهم على التهمة أو يأخذهم بالبينة. فكتب أن «خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله.» وكتب إليه أحد عماله يذكر شدة الحكم والجباية، فأجابه أنه لم يكلفه ما يعنته، وأن يجبى الطيب من الحق ويقضي بما استنار له من الحق، فإذا التبس عليه أمر يرفعه إليه، قائلا: «فلو أن الناس إذا ثقل عليهم أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا.» وكتب إلى أحد عماله: «إن العمل والعلم قريبان فكن عالما بالله عاملا له؛ فإن أقواما علموا ولم يعملوا فكان عملهم عليهم وبالا.» وكتب أيضا: «أما بعد، فاعمل عمل رجل يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين.» وكتب إلى عامل أن «دع لأهل الخراج من أهل الفرات ما يتختمون
103
به الذهب والفضة، ويلبسون الطيالسة ويركبون البراذين، وخذ الفضل.» وكتب إلى عامله: «أما بعد، فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق، يوم لا يقضى بين الناس إلا بالحق وهم لا يظلمون.»
وكتب إلى أمير مكة أن لا يدع أهل مكة يأخذون على بيوت مكة أجرا فإنه لا يحل لهم لقوله تعالى:
سواء العاكف فيه (أي في البيت)
والباد ، والبادي من يخرج من الحجاج والمعتمرين سواء في المنازل ينزلون حيث شاءوا ولا يخرج أحد من بيته. وكتب إلى عماله على مكة والطائف أن في الخلايا صدقة فخذوها منها، والخلايا: الكوائر؛ كوائر النحل. وكتب إلى عامله على اليمن يأمره بإلغاء الوظيفة والاقتصار على العشر، وقال: والله لأن لا تأتيني من اليمن حفنة كتم أحب إلي من إقرار هذه الوظيفة. وكان ضربها محمد بن يوسف على أهل اليمن، وهي الخراج جعله وظيفة.
وما كان عمر مذ كان واليا على المدينة يقطع أمرا بدون استشارة، وكان دعا إليه عدة من الفقهاء، وحرضهم على أن يبينوا له زلاته إذا رأوا منه ذلك وسمعوا، فكان إذا جلس مجلس الإمارة في عهد خلافته أمر فألقى لرجلين منهما وسادة قبالته، فقال لهما: إنه مجلس شرة وفتنة، فلا يكن لكما عمل إلا النظر إلي فإذا رأيتما مني شيئا لا يوافق الحق فخوفاني وذكراني بالله عز وجل. وكان يقول، بعد أن ولي الخلافة: لأن يكون لي مجلس من عبيد الله - أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ومؤدبه لما كان صغيرا - أحب إلي من الدنيا وما فيها. وقال: وإني والله لأشتري ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال. فقالوا: يا أمير المؤمنين تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك! فقال: أين يذهب بكم؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف. وكان يحب السمر مع أهل الفضل، فقيل له في ذلك فقال: لقاء الرجال تلقيح الألباب. وقال: إن في المحادثة تلقيحا للعقل، وترويحا للقلب، وتسريحا للهم، وتنقيحا للأدب. وما زال يرد المظالم ويحيي السنن ويطفئ البدع ويقسم الأموال والأعطيات بين الناس. ورد فدك إلى ما كانت عليه أي إلى آل الرسول.
أبعد عمر بن عبد العزيز عن حماه الشعراء والخطباء، وما كان يحب المديح والهجاء، وهو يعرف استرسال الشعراء في المجون والهزل،
Página desconocida