Aclaración de la Evidencia en la Refutación de los Argumentos de Aquellos que Niegan la Deidad

Badr al-Din ibn Jama'ah d. 733 AH
25

Aclaración de la Evidencia en la Refutación de los Argumentos de Aquellos que Niegan la Deidad

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

Investigador

وهبي سليمان غاوجي الألباني

Editorial

دار السلام للطباعة والنشر

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٠هـ - ١٩٩٠م

Ubicación del editor

مصر

النَّاس يصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثا جماعات أمة تتبع نبيها تَقول يَا فلَان اشفع حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ الله الْمقَام الْمَحْمُود وَذكر الْقُرْطُبِيّ خمس شفاعات للنَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ القَوْل الثَّانِي إِن الْمقَام الْمَحْمُود إِعْطَاؤُهُ لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة قلت وَهَذَا القَوْل لَا تنافر بَينه وَبَين الأول فَإِنَّهُ يكون بِيَدِهِ لِوَاء الْحَمد ويشفع روى التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَمَا من نَبِي يَوْمئِذٍ آدم فَمن سواهُ إِلَّا تَحت لِوَائِي الجديث القَوْل الثَّالِث مَا حَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَن فرقة مِنْهَا مُجَاهِد أَنَّهَا قَالَت الْمقَام الْمَحْمُود هُوَ أَن يجلس الله تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ مَعَه على كرسيه وروت فِي ذَلِك حَدِيثا هُوَ حَدِيث عَائِشَة وَتقدم أَنه لَا يَصح وعضد الطَّبَرِيّ جَوَاز ذَلِك بشطط من القَوْل وَهُوَ لَا يخرج إِلَّا على تلطف فِي الْمَعْنى وَفِيه بعد وَلَا يُنكر مَعَ ذَلِك أَن يرْوى وَالْعلم يتأوله وَذكر النقاش عَن أبي دَاوُد السجسْتانِي أَنه قَالَ من أنكر هَذَا الحَدِيث فَهُوَ عندنَا مُتَّهم مَا زَالَ أهل الْعلم يتحدثون بِهَذَا من أنكر جَوَازه على تَأْوِيله قَالَ أَبُو عمر وَمُجاهد وَإِن كَانَ أحد الْأَئِمَّة يتَأَوَّل الْقُرْآن فَإِن لَهُ قَوْلَيْنِ مهجورين عِنْد أهل الْعلم أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ قَالَ تنْتَظر الثَّوَاب لَيْسَ من النّظر قلت ذكر هَذَا فِي بَاب ابْن شهَاب فِي حَدِيث التَّنْزِيل وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَيْضا فِي هَذِه الْآيَة قَالَ يجلسه على الْعَرْش وَهَذَا تَأْوِيل غير مُسْتَحِيل لِأَن الله تَعَالَى كَانَ قبل خلقه الْأَشْيَاء كلهَا وَالْعرش قَائِما بِذَاتِهِ ثمَّ خلق الْأَشْيَاء من غير حَاجَة إِلَيْهَا بل إِظْهَارًا لقدرته وحكمته وليعرف وجوده وتوحيده وَكَمَال قدرته وَعلمه بِكُل أَفعاله المحكمة وَخلق لنَفسِهِ عرشا اسْتَوَى عَلَيْهِ كَمَا شَاءَ من غير أَن صَار مماسا لَهُ أَو كَانَ الْعَرْش لَهُ مَكَانا قيل هُوَ الْآن على الصّفة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا من قبل أَن يخلق الْمَكَان وَالزَّمَان فعلى هَذَا القَوْل سَوَاء فِي الْجَوَاز أقعد مُحَمَّد على الْعَرْش أَو على الأَرْض لِأَن اسْتِوَاء الله تَعَالَى على الْعَرْش لَيْسَ بِمَعْنى الِانْتِقَال والزوال وتحويل الْأَحْوَال من الْقيام وَالْقعُود وَالْحَال الَّتِي تشغل الْعَرْش بل هُوَ مستو على عَرْشه كَمَا أخبر

1 / 31