وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا أنه إذا لف إحدى يديه كلها ولم يلف الأخرى فإنه يتيمم لوجهه بيده الصحيحة التي لم يلفها ويمسخ بها على ظاهر معصمه، ومنهم من يقول: يمسح على الكف؛ وكذلك إن لف إحدى يديه كلها ولف الأقل من يده الأخرى على هذا الحال، ومن ذهب إلى أنه يمسح بها على ظاهر معصمه فقد أنزلها عندي بمنزلة المقطوعة وأمره بالمسح على المعصم لاستحقاقه اسم اليد في اللغة، ويلزمه على هذا المذهب([10]) أن يسقط عنه فرض التيمم إذا كانت يداه ملفوفتين ولم يمكنه نزع اللف عنهما؛ وكذلك إن كان وجهه ملفوفا يلزمه أن يسقط عنه فرض مسحه وهذا عندي يسوغ لأن الوجه المأمور بمسحه مغطى وكذلك اليد المأمور بمسحها مغطاة وكان لا يستطيع أن يمسح عليه فهو معذور لأن الأمر بما لا يستطاع محال والله أعلم. ولكن قد سبقنا إلى هذا فما عمل به سلفنا وعلماؤنا فاعملوا به ولا تلتفتوا إلى خلافه والسلام . وإنما جرنا إلى هذا ذكر العلل والدلائل والله أعلم. وقول من قال: يمسح عليهما ولو كانت مغطاة أعني يده أصح عندي لأن التغطية بالعذر لا تمنع من استحقاق اسم المسح لحديث علي المتقدم ولما روي ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: الله أكبر ووضع يديه على ركبتيه )([11]) ومعلوم أن ركبتيه مغطاتان ولا يجوز أن يكشفهما فهو معذور، ولم تمنعه التغطية من استحقاق الاسم والله أعلم.
Página 299