Ibn Sina, el Filósofo
ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته
Géneros
وهذا الكلام يذكرنا بقول القديس بولس فيلسوف الأمم: «من ينقذني من جسد الموت هذا لأنحل وأصير مع الله؟»
وله غير ذلك براهين عديدة عميقة، منها برهان علاقة النفس بالجسد، وهو وارد في كتاب النجاة (ص302-309).
أما مسألة التناسخ فإن ابن سينا يبطلها بالدليل الآتي: إذا فرضنا أن نفسا تناسختها أبدان، وكل بدن فإنه بذاته يستحق نفسا تحدث له وتتعلق به، فيكون البدن الواحد فيه نفسان معا، وكل حيوان يستشعر نفسه نفسا واحدة هي المعرفة والمدبرة؛ فإن كان هناك نفس أخرى لا يشعر الحيوان بها ولا هي بنفسها، ولا تشتغل بالبدن فليس لها علاقة مع البدن؛ لأن العلاقة لم تكن إلا بهذا النمو، فلا يكون تناسخ بوجه من الوجوه، وبهذا المقدار لمن أراد الاختصار كفاية؛ بيد إن فيه كلاما طويلا.
وصفوة القول
إننا إذا فهمنا بالإبداع إخراج نظريات جديدة في عالم الفكر؛ فإن ابن سينا أبعد من أن ينسب إليه الابتكار أقله في نظريات النفس التي مر الكلام عليها؛ فإنه أخذ عن أرسطو حدوث النفس، وعن أفلاطون خلودها، وعن الفارابي مراتب الإدراك فيها، وضم إلى ذلك عناصر صوفية مختلفة الأجناس والأشكال، ولكن إذا فهمنا بالإبداع ضم نظريات وآراء بعضها إلى بعض ثم نحتها نحتا علميا يلائم بيئة الناحت؛ فإن ابن سينا من هذا القبيل هو مبدع كما لا يخفى على ذي بصيرة (طالع كتاباته بإمعان وروية).
الفصل السابع
العلة والمعلول
يختلف العلم الإلهي في نظر ابن سينا عن سائر العلوم، كل علم، طبيعيا كان أم رياضيا، إنما يفحص عن موجود معين أو حال بعض الموجودات، أما العلم الإلهي فإنه يدرس الموجود المطلق ولواحقه التي له بذاته، وبموجب هذا الاعتبار تكون جميع العلوم جزئية، ولا خبر عن علم مطلق بعد العلم الإلهي.
محور العلم الإلهي هو العلة المطلقة والمعلول المطلق؛ لأن الله تعالى على ما اتفقت عليه الآراء كلها ليس مبدأ لموجود معلول دون موجود معلول آخر، بل هو مبدأ للوجود المعلول على الإطلاق؛ ولذا يكون هو العلة المطلقة أيضا،
1
Página desconocida