دع ذا وصلنا غير مؤتمر
مستأثر بالحمد والشكر
وهكذا يبلغ البؤس بابن عمار حتى إنه ليبحث عمن يحادثه أي حديث ولو كان هذا الحديث مكتوبا.
ويلح ابن عمار في رجائه ويرسل به إلى شتى الناس فيضيق المعتمد بكثرة الشفعاء فيه فيأمر أن تمنع عنه الأوراق فتمنع، ثم يزيد المعتمد قسوة عليه فيخرجه في الحفلات التي كانت تقام في القصر ويجعل منه سخرية للجواري والخدم فيبصقون في وجهه ويفتنون في اهانته وابن عمار صامت ذاهل لا يدري أفي حلم بشع هو، أم في حقيقة ملموسة؟ هذه الطنافس، هذه المقاعد، تلك البسط، هاته الثريات، هذه الأقداح، هؤلاء السقاة، أولئكن النسوة، إنه يعرف جميع هذا، ويعرف أنه كان ريحانة هذا المكان، أهكذا يفعل الدهر بأعدائه؟ ويل لأعداء الدهر! ويعود ابن عمار إلى سجنه شر ما يعود عائد إلى السجن.
وفي يوم يطلب ابن عمار ورقا ويلح في الرجاء ويسأل الخدم المعتمد فيأذن في ورقتين لا تزيدان ورقة، ويأخذهما ابن عمار ثم ينشئ قصيدته الخالدة:
سجاياك إن عافيت أندى وأسمح
وعذرك إن عاقبت أجلى وأوضح
وإن كان بين الخطتين مزية
فأنت إلى الأدنى من الله أجنح
حنانيك في أخذي برأيك لا تطع
Página desconocida