1
ومن أجل هذا كانوا يقسمون علم الأسرار إلى أقسام ودرجات، فمنها العلم الذي يستعان فيه بقدرة إله الخير على الشر وجنوده، وقوامه الصلوات والرياضات الروحية.
ومنها العلم الذي يستعان فيه بقدرة الشيطان الكبير على الشياطين الصغار، وقد يدخل فيه السحر الخبيث بحكم الضرورة على غير اختيار.
ومنها السحر الخبيث للأغراض الخبيثة، ولا يليق بالكهان الأبرار أن يشتغلوا به، وإن وجب عليهم أن يتعلموه لاتقاء ضرره، والتعوذ من سوء عقباه.
ويمكن أن يقال على الجملة إن الشر في العالم كله إنما كان في عرف الحضارة المصرية «جريمة اجتماعية وطنية» غير مشروعة، ولم يكن عنصرا أصيلا في تركيب الدنيا أو تركيب الإنسان، وقد بلغ من تطور هذه العقيدة في تفكيرهم الديني أن إخناتون استغنى عن الجحيم، وأنكر دعوى أوزيريس في السيطرة على عالم العقاب بعد الموت.
ولا نظن أن تاريخ «ست» قد استوفى حتى اليوم دراسته المثلى في علوم الآثار، أو في علم المقابلة بين الأديان، فإن الذي عرف منه إلى يومنا هذا يسوغ القول بكثير من الفروض والاحتمالات التي كانت تلوح للنظرة الأولى ضربا من الخيال أو اللعب بالجناس، ولا نعني تسويغ القول بها أنها ثابتة، أو أنها راجحة مقبولة على علاتها، ولكننا نعني أنها فروض واحتمالات لا ترفض، ولا يزال من يرفضها محتاجا إلى سند وثيق.
فالمؤرخ بلوتارك يذكر في كتابه «إيزيس وأوزيريس» أن «ست» كان يلقب «بيبون»، وأن هذا اللقب معناه العقبة المعترضة في طريق يفضي إلى الخير لتتحول به إلى الشر، ويقول في الفصل الثامن والعشرين: إن الأساطير تروي أن اليهود هم أبناء «ست» من أتان، ويعلق المؤرخ «أوليفيه بور جارد» على ذلك في كتابه عن الأرباب المصرية فيقول: إن هذه الأسطورة أصل الخرافة التي شاعت في تقديس اليهود في هيكلهم لرأس حمار
2 ... ويقول غيره بين الجد والهزل: إن شمشون حاربهم من أجل ذلك بفك حمار، وإنهم لهذا يتبركون بالمخلص الذي يأتي في آخر الزمان على حمار ابن أتان.
وقد تكرر القول بأن كلمة «ست» و«ستان» أو الشيطان العبرية من أصل واحد، ولا نزاع في اقتباس اليونان والعبريين من المصريين في تصوير «الشخصيات» العلوية والسفلية، فليس من الأناة أن نجزم ببطلان التشابه في اللفظ بين الفرعونية والعبرية مع عبادة الملوك الرعاة للإله الفرعوني كما تقدم، وليس من الأناة أن نجزم ببطلان التشابه بين مدلول اسم «ست» عند المصريين ومدلول اسم الشيطان “Diabolos”
باليونانية، وكلاهما يفيد معنى الاعتراض والدخول بين شيئين للتعويق والإفساد، وقديما شاعت نحلة إيزيس وأوزيريس وغيرهما من الآلهة المصرية بين بلاد اليونان في آسيا الصغرى وبين الإثيوبيين واليمانيين في الجنوب، وقال ديودور الصقلي: إنه رأى في «نيسا» من بلاد العرب عمودا للإله أوزيريس وشيئا من قصته ملخصا على ذلك العمود.
Página desconocida