ذهبَ إلى قومه غطفانَ فقال لهم مثل ذلك. فلما كان ليلةُ السبت في شوال بعثوا إلى يهود: إنَّا لسنا بأرضِ مُقام فانهضوا بنا غدًا نناجز هذا الرجل، فأرسل إليهم اليهود: إن اليوم يومُ السبت، ومع هذا فإنَّا لا نقاتلُ معكم حتى تبعثوا إلينا رهنًا.
فلمَّا جاءَهم الرُّسلُ بذلك قالت قريشٌ: صدقنا والله نُعيم بن مسعود، وبعثوا إلى يهود: إنَّا والله لا نُرسل لكم أحدًا فاخرجوا معنا، فقالت قريظة: صدَقَ والله نُعيم، وأبوا أن يقاتلوا معهم».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قصة نعيم بن مسعود الغطفاني ذكرها ابن إسحاق بدون إسناد، وأسندها عبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيّب مرسلًا (^١).
٢ ــ وحديث «الحرب خُدعة» مخرج في الصحيحين من رواية جابر بن عبد الله (^٢).
٣ ــ والحادثة فيها دليل على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز (^٣).
هزيمة الأحزاب ورحيلهم:
قال المصنف: «وأرسل الله ﷿ على قريشٍ ومن معهم الجنودَ والريحَ
(^١) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٩، مصنف عبد الرزاق «٩٧٣٧». ومراسيل ابن المسيب قوية كما هو معروف، وقول الدكتور العُمري في السيرة الصحيحة ٢/ ٤٣٠: إنها لا يثبت من الناحية الحديثية فيه نظر، وكأنه لم يقف على رواية ابن المسيب.
(^٢) صحيح البخاري «٣٠٣٠»، صحيح مسلم «١٧٣٩».
(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٤٥.