* تنبِيْهٌ:
حصلت لسعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه شهادة الآخرة، ولم تتم له شهادة الدُّنيا بحيث إنه لا يغسل، فلذلك غسله النبي ﷺ؛ فإن الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو الذي مات في قتال الكفار المباح بسبب القتال - ولو بعَوْدِ سلاحه إليه، أو بإصابة سلاح مسلم إياه، أو سقوطه، أو رمح دابته، أو نحو ذلك - فإن مات بعد انقضاء القتال وفيه حياة مستقرة - ولو بسبب جراحة فيه من القتال يقطع بموته منها -، أو مات في قتال البُغاة، فلا يجري عليه حكم الشهادة في الدنيا، وإن أعطي الشهادة في الآخرة، وكذلك كان حال سعد بن معاذ ﵁.
روى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أصيب سعد ابن معاذ رضي الله تعالى عنه يوم الخندق، رماه حِبَّان بن العَرَقة في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق، ووضع السِّلاح، واغتسل، أتاه جبريل ﵇ وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: قد وضعت السِّلاح، والله ما وَضَعْتُهُ، اخرج إليهم، قال النبي ﷺ: "فَأَيْنَ؟ " فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله ﷺ فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإنِّي أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النِّساء والذُّرية، وأن تقسم أموالهم، فقال سعد: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحبَّ إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولَك، وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب، فافجرها،