(شهمًا إِذا دجت الخطوب تبلّجت ... لعقولنا الأقمار من لألائه)
(شيم كأزهار الرّبيع وَرَاءَهَا ... همم تحطّ النَّجْم من غلوائه)
(وَإِذا ترقّى منبرًا لملمة ... عطف الْقُلُوب على مناهج رائه)
(كَانَت لياليه نُجُوم زَمَاننَا ... فتناثرت حممًا على ظلمائه)
وَله إِلَى ابْن المنخّل أَيْضا
(لَئِن غضّ مِنْك الدَّهْر يَوْمًا بأزمة ... فحسبك أَن تلقى وَأَنت صبور)
(فَلَيْسَ أسى يبْقى وَإِن جلّ مثل مَا ... على كل حَال لَا يَدُوم سرُور)
(أيوجد فِي الدُّنْيَا من النَّاس صَاحب ... إِذا أَعرَضت أبقى لذاك عسير)
(طلبت عَزِيزًا لَا ينَال فَإِن يكن ... فَإِن أَبَا بكر بِذَاكَ جدير)
(رضيت بِهِ حظًاّ من النَّاس كلهم ... فَمَا بعده حرّ إِلَيْهِ نشِير)
فَأَجَابَهُ بقوله
(تجاف عَن الدُّنْيَا وَعَن برد ظلّها ... فإنّ برودًا لَا يَدُوم حرور)
(فديتك لَا تأسف لدُنْيَا تقلّصت ... وأوحش يَوْمًا مِنْبَر وسرير)
(وَإِن عريت جرد المذاكي وذلّلت ... أسود فَلم يسمع لَهُنَّ زئير)
(وغودرت الرَّايَات تهفو كَأَنَّهَا ... جوابح من ذعر عَلَيْك تطير)
(وَكَانَت وَلم تذْعَر عَلَيْك كَأَنَّهَا ... إِذا رفرفت يَوْم الْهياج نسور)
(طلبت وَفَاء وَالْوَفَاء سجية ... وَلكنهَا أمّ الْوَفَاء نزور)
(رَأَيْتُك تبغي مثل نَفسك فِي الْعلَا ... طلاب لعمري مَا أردْت عسير)
(وَمن ذَا الَّذِي يسمو سمّوك للعلا ... وَيَعْفُو عَن الزلات وَهُوَ قدير)