373

La Túnica del Viaje

الحلة السيراء

Editor

الدكتور حسين مؤنس

Editorial

دار المعارف

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٥م

Ubicación del editor

القاهرة

فَتوجه إِلَيْهِ عَازِمًا على عِقَابه ومعتقدًا التنكيل بِهِ وَالْمُعْتَمد إِذْ ذَاك بشلب عَامل لَهُ وَقد ولدت مِنْهُ أكبر أَوْلَاده سراج الدولة عبادًا فَأمرهَا أَن تتلقاه بِهِ لتعطفه رُؤْيَته عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِك كَذَلِك ورقّ لَهُ المعتضد وفتر عزمه على الْإِيقَاع بِهِ
وَكَانَ الراضي من أهل الْعلم وَالْأَدب كلفًا بالمطالعة والدراسة قَرَأَ كتب القَاضِي أبي بكر بن الطّيب وأشرف على مَذْهَب أبي مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ فمهر فِي الْأُصُول وَذهب إِلَى النّظر وَالِاخْتِيَار
قَالَ ابْن اللبانة ولد الراضي سَبْعَة من الْبَنِينَ وَهُوَ أقل بني عباد الرؤساء ولدا وَكَانَ عالي الهمة عَالما بالشرعيات وَاقِفًا على الطبيعيات ذَاكِرًا للْعَرَب وأنسابها حَافِظًا للغاتها وآدابها
قَالَ وَهُوَ شَاعِر بني عبّاد بعد أَبِيه على أَنه أقوى عارضة مِنْهُ وَأَبوهُ ألطف طبعا وأرق صنعا واستنزل الراضي من رندة عِنْد خلع أَبِيه وَبعد مخاطبته إِيَّاه بذلك على عهود أخفرت ومواثيق نقضت فَقتل صبرا فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ الْقَائِل فِي النسيب
(مرّوا بِنَا أصلا من غير ميعاد ... فأوقدوا نَار شوقي أيّ إيقاد)
(وأذكروني أَيَّامًا لهوت بهم ... فِيهَا ففازوا بإيثاري وإحمادي)
(لَا غرو أَن زَاد فِي وجدي مرورهم ... فرؤية المَاء تذكي غلّة الصادي)
وَله يُخَاطب أَبَاهُ وَقد أنهض جمَاعَة من اخوته دونه وَبعث بهَا مَعَ بعض بنيه

2 / 71