La Túnica del Viaje

Ibn al-Abbar d. 658 AH
178

La Túnica del Viaje

الحلة السيراء

Investigador

الدكتور حسين مؤنس

Editorial

دار المعارف

Número de edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٥م

Ubicación del editor

القاهرة

جَانب لأخذانه لَا ينادم إِلَّا أهل الْأَدَب وَكَانَ أَبوهُ زِيَادَة الله قد ولى إفريقية بعد أَخِيه أَبى إِبْرَاهِيم احْمَد بن مُحَمَّد وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة ذَا رأى ونجدة يرْوى عَن سُلَيْمَان بن عمرَان القَاضِي أَنه قَالَ ماولى لبني الْأَغْلَب أَعقل من زِيَادَة الله الْأَصْغَر سَمَّاهُ الْأَصْغَر لِأَنَّهُ سمى باسم عَم أَبِيه زِيَادَة الله ابْن إِبْرَاهِيم الْمُتَقَدّم ذكره وبعدهما ولى زِيَادَة الله بن عبد الله ثالثهم وَهُوَ آخر ولاتهم وَلم يزل إِبْرَاهِيم بن أَحْمد يحقد على مُحَمَّد هَذَا مَا يُؤثر عَنهُ من جميل إِلَى أَن قَتله وَكَانَ الَّذِي هاجه لذَلِك وَبَعثه عَلَيْهِ مَعَ قدم حسده لَهُ أَنه وَجه رَسُولا إِلَى بَغْدَاد فَكتب إِلَيْهِ يُخبرهُ أَن بعض من سَار إِلَى بَغْدَاد من أهل تونس شكوا إِلَى المعتضد صنع إِبْرَاهِيم فَقَالَ المعتضد عجبا من إِبْرَاهِيم مَا يبلغنَا عَنهُ إِلَّا سوء الثَّنَاء عَلَيْهِ وعامله على طرابلس يبلغنَا عَنهُ خلاف ذَلِك من رفق بِمن ولى عَلَيْهِ وإحسان فَمضى إِبْرَاهِيم قَاصِدا إِلَى طرابلس فَقتله وصلبه بغيًا وحسدًا وَقتل أَوْلَاده وعاث فِي أصاغرهم عيثه الْمَشْهُور حَتَّى إِنَّه شقّ جَوف بعض نِسَائِهِ عَن جَنِينهَا جرْأَة على الله تَعَالَى وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وقرأت فِي تَارِيخ أَبى إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم الْمَعْرُوف بالرقيق أَن المعتضد كتب إِلَى إِبْرَاهِيم من الْعرَاق إِن لم تتْرك أخلاقك فِي سفك الدِّمَاء فَأسلم الْبِلَاد إِلَى ابْن عمك مُحَمَّد بن زِيَادَة الله صَاحب طرابلس فَخرج إِبْرَاهِيم إِلَى طرابلس فِي خُفْيَة وَأظْهر أَنه يُرِيد الْخُرُوج إِلَى مصر حِيلَة مِنْهُ إِلَى أَن ظفر بِهِ فَقتله وصلبه وَكَانَ بَين خُرُوجه ورجوعه خَمْسَة عشر يَوْمًا قَالَ وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا أديبًا ظريفًا ألف كتاب رَاحَة الْقلب وَكتاب الزهر وتاريخ بني الْأَغْلَب

1 / 180