La Prueba Convincente de Dios

Shah Waliullah Dehlawi d. 1176 AH
166

La Prueba Convincente de Dios

حجة الله البالغة

Investigador

السيد سابق

Editorial

دار الجيل

Número de edición

الأولى

Año de publicación

سنة الطبع

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

بِالْكُلِّيَّةِ فيتصدقون بنية ممتزجة من دقة الطَّبْع ورجاء الثَّوَاب وَيصلونَ لجَرَيَان سنة قَومهمْ على ذَلِك ولرجاء الثَّوَاب، ويمتنعون من الزِّنَا وَشرب الْخمر خوفًا من الله وخوفا من النَّاس أَو لَا يَسْتَطِيعُونَ اتِّبَاع العشيقات وَلَا بذل الْأَمْوَال فِي الملاهي، فَيقبل مِنْهُم ذَلِك بِشَرْط أَن تضعف قُلُوبهم عَن الْإِخْلَاص الصّرْف، وَأَن تتمسك نُفُوسهم بِالْأَعْمَالِ أَنْفسهَا لَا بِمَا هِيَ شُرُوح للملكات. وَكَانَ فِي الْحِكْمَة الأولى - إِن من الْحيَاء خيرا وَمِنْه ضعفا - فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " الْحيَاء خير كُله " يُنَبه على مَا ذكرنَا، وَكثير مِنْهُم يَبْرق عَلَيْهِم بارقة ملكية فِي أَوْقَات يسيرَة، فَلَا يكون ملكة لَهُم، وَلَا يكونُونَ أجنبيين عَنْهَا كالمستغفرين اللوامين أنفسهم، وكالذي يذكر الله خَالِيا وفاضت عَيناهُ، وكالذي لَا تمسك نَفسه الشَّرّ لضعف فِي جبلته إِنَّمَا قلبه كقلب الطير أَو لتحلل طَارِئ على مزاجه كالمبطون وَأهل المصائب كفرت بلاياهم خطاياهم. وَبِالْجُمْلَةِ فأصحاب الْيَمين فقدوا إِحْدَى خصلتي السَّابِقين، وحصلوا الْأُخْرَى، وبعدهم جمَاعَة تسمى بأصحاب الْأَعْرَاف وهم جِنْسَانِ: قوم صحت أمزجتهم، وزكت فطرتهم، وَلم تبلغهم الدعْوَة الإسلامية أصلا أَو بلغتهم، وَلَكِن بِنَحْوِ لَا تقوم بِهِ الْحجَّة، وَلَا تَزُول بِهِ الشُّبْهَة فنشأوا غير منهمكين فِي الملكات الخسيسة والأعمال المردية وَلَا ملتفتين إِلَى جناب الْحق لَا نفيا، وَلَا إِثْبَاتًا، كَانَ أَكثر أَمرهم الِاشْتِغَال بالارتفاقات العاجلة، فَأُولَئِك إِذا مَاتُوا رجعُوا إِلَى حَالَة عمياء لَا إِلَى عَذَاب، وَلَا إِلَى ثَوَاب حَتَّى تَنْفَسِخ بهيمتهم، فيبرق عَلَيْهِم شَيْء من بوارق الملكية. وَقوم نقصت عُقُولهمْ كأكثر الصّبيان والمعتوهين والفلاحين والأرقاء، وَكثير يزعمهم النَّاس أَنهم لَا بَأْس بهم، وَإِذا نقح حَالهم عَن الرسوم بقوا لَا عقل لَهُم، فَأُولَئِك يَكْتَفِي من إِيمَانهم بِمثل مَا اكْتفى رَسُول الله ﷺ من الْجَارِيَة السَّوْدَاء سَأَلَهَا " أَيْن الله " فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء، إِنَّمَا يُرَاد مِنْهُم أَن يتشبهوا بِالْمُسْلِمين لِئَلَّا تتفرق الْكَلِمَة. أما الَّذين نشأوا منهمكين فِي الرذائل والتفتوا إِلَى جناب الْحق على غير الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون، فهم أهل الْجَاهِلِيَّة يُعَذبُونَ بأصناف الْعَذَاب ...، وبعدهم جمَاعَة تسمى بالمنافقين نفاق الْعَمَل، وهم أَجنَاس لم تبلغ بهم السَّعَادَة إِلَى وجود الْكَمَال الْمَأْمُور بِهِ على مَا هُوَ عَلَيْهِ، إِمَّا غلب عَلَيْهِم حجاب الطبيعة، ففنوا فِي ملكة رذيلة مثل شَره الطَّعَام وَالنِّسَاء والحقد مَا وضعت عَنْهُم

1 / 205